
برزت مجموعة "إفكو" (IFFCO Group)، إحدى أكبر شركات السلع الاستهلاكية في الشرق الأوسط، كأزمة غير مريحة لبنك "إتش إس بي سي هولدينغز" (HSBC Holdings)، في توقيت يسعى فيه الرئيس التنفيذي جورج الحداري إلى جعل البنك البريطاني أكثر كفاءة وبساطة وانضباطاً في إدارة رأس المال.
يُعد "إتش إس بي سي" الدائن الرئيسي لمجموعة "إفكو"، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، ما يجعله طرفاً مباشراً في واحدة من أكثر عمليات إعادة هيكلة الشركات متابعة في المنطقة. وقال أحد الأشخاص إن انكشاف البنك على الشركة الإماراتية يبلغ نحو 400 مليون دولار.
تعمل "إفكو"، التي تنتج سلعاً تتراوح من زيوت الطهي إلى البسكويت ومنتجات العناية الشخصية، منذ أشهر على إعادة هيكلة ديون تُقدر بنحو ملياري دولار، فيما تقدمت مجموعة من الدائنين مؤخراً بطلبات إشهار إفلاس بعد فشلها في التوصل إلى اتفاق.
لم يتضح على الفور ما إذا كان "إتش إس بي سي" قد قلص انكشافه خلال الأسابيع الأخيرة، وفقاً للأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لخصوصية المعلومات. ويُعد بنك "الإمارات دبي الوطني" دائناً كبيراً آخر للشركة، رغم أنه خفض انكشافه بدرجة كبيرة إلى أكثر من 100 مليون دولار، بحسب بعض الأشخاص.
امتنع ممثلو "إتش إس بي سي" و"الإمارات دبي الوطني" عن التعليق، بينما لم تستجب "إفكو" لطلبات التعليق.
تأتي متاعب "إفكو" في توقيت حساس بالنسبة إلى "إتش إس بي سي".
فرغم أن الأثر المالي لانكشاف بهذا الحجم يُرجح أن يظل قابلاً للإدارة، استناداً إلى قوة ميزانية البنك وقدرته على تحقيق الأرباح، إلا أنه يأتي بعد شهر واحد من تراجع أرباحه الفصلية بفعل مخصص غير متوقع مرتبط بانهيار شركة الرهن العقاري البريطانية "ماركت فاينانشال سوليوشنز" (Market Financial Solutions).
في الوقت نفسه، يسعى "إتش إس بي سي" إلى ترسيخ صورة مؤسسة محكمة الرقابة تضع الكفاءة في صدارة أولوياتها، إذ يمضي في تنفيذ إصلاح شامل يستهدف كبح التكاليف بعد سنوات من التوسع الواسع عبر عشرات الأسواق.
سرع الحداري، الذي تولى قيادة أكبر بنك في أوروبا بتفويض لتحسين الأداء التنفيذي وتعزيز الربحية، وتيرة الجهود الرامية إلى تبسيط خطوط التقارير، وتقليص الأنشطة المتداخلة، وفرض انضباط أكبر على آليات تخصيص رأس المال داخل البنك.
هذه التحركات أفضت إلى تسريح مئات الموظفين، وتبسيط الهيكل الإداري، وموجة من الاستقالات العالمية. وفي الخليج، غادر رئيس الوحدة المصرفية الجديدة التي أنشأها "إتش إس بي سي" لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا منصبه في وقت سابق من هذا العام.
ورغم أن "إتش إس بي سي" شدد مراراً على تركيزه على العملاء ذوي الملاءة المالية المرتفعة، والخدمات المصرفية للمعاملات، ونقاط قوته التاريخية في الربط بين آسيا والشرق الأوسط، فإن الانكشافات الكبيرة على شركات مثل "إفكو" تكشف المخاطر الملازمة لهذه الطموحات.
لطالما شكلت العلاقات الراسخة مع التكتلات العائلية حجر زاوية في امتيازات البنوك الدولية في الخليج، إذ تدر أعمالاً مربحة في الإقراض وتمويل التجارة وإدارة النقد وأسواق رأس المال. غير أن تعثر هؤلاء العملاء قد يحولهم سريعاً إلى عبء على اهتمام الإدارة والأرباح.
"إفكو" من السلع إلى أمن الغذاء
تأسست "إفكو" عام 1975، وتدير علامة الآيس كريم "لندن ديري" (London Dairy)، وتمتلك حضوراً في نحو 50 دولة. وتشمل محفظتها قطاعات الأغذية والتعبئة والتغليف والمواد الكيميائية والخدمات اللوجستية، فيما تعود جذورها إلى "ألانا غروب" الهندية (Allana Group)، شركة تجارة السلع الزراعية التي تأسست عام 1865.
وبفضل منشآت تصنيع متعددة داخل الإمارات وخارجها، تنتج الشركة الخاصة مجموعة واسعة من السلع، من زيوت الطهي إلى أعلاف الحيوانات، لتصبح عنصراً محورياً في منظومة الأمن الغذائي للدولة الخليجية. غير أن الصراع الإقليمي عطل التدفقات عبر مضيق هرمز، وقيد قدرة الشركات على استيراد المواد الخام.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام