
يُخفّض مُطوّرو العقارات في المملكة المتحدة توقعاتهم للأرباح ويتخلّون عن شراء الأراضي في محاولةٍ للتغلّب على ضعف الطلب والوضع الجيوسياسي غير المستقر الذي يترك انعكاساته على قطاع البناء بشكل كبير.
تُلقي الحرب مع إيران، واحتمال استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، وارتفاع تكاليف البناء، بظلالٍ من الشك على قدرة الحكومة على الوفاء بوعدها الانتخابي ببناء 1.5 مليون منزل بحلول نهاية ولايتها في عام 2029، وفق صحيفة فايننشال تايمز.
بعد فوزه الساحق في انتخابات عام 2024، كان قطاع بناء المساكن من أكثر القطاعات دعماً لبرنامج حزب العمال السياسي، لكن يعتقد الكثيرون في هذا القطاع الآن أن الحكومة من غير المرجّح أن تفي بتعهدها، لا سيما في ظلّ الظروف الراهنة.
يقول غراهام بروثرو، الرئيس التنفيذي لشركة بناء المساكن "إم جيه غليسون"، التي صرّحت الشهر الماضي بأن أداءها التجاري كان "متينًا": "قد يكون القطاع عند نقطة تحوّلٍ حيث سيبدأ التراجع من هنا فصاعدًا".
خفضت شركة بيركلي الشهر الماضي توقعاتها للأرباح قبل الضرائب إلى حوالي 1.4 مليار جنيه إسترليني على مدى السنوات الأربع بدءاً من عام 2027، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت حوالي ملياري جنيه إسترليني. كما أعلنت أنها لن تشتري أي أراضٍ إضافية نتيجةً للصراع في الشرق الأوسط وتدهور التوقعات الاقتصادية.
في غضون ذلك، صرّحت شركة بارات ريدرو بأنها أصبحت أكثر انتقائية في عمليات الاستحواذ على الأراضي، وخفّضت توقعاتها بشأن الموافقات على الأراضي للعام المنتهي في يونيو/حزيران إلى ما بين 7000 و9000 قطعة أرض، بعد أن كانت تتراوح بين 10000 و12000 قطعة.
كما أعلنت شركة كريست نيكلسون أنها تتوقع الآن بيع عدد أقل من الوحدات هذا العام، وأن أرباحها قبل الفوائد والضرائب ستتراوح بين 5 ملايين و15 مليون جنيه إسترليني في العام المنتهي في أكتوبر/تشرين الأول، أي أقل بنسبة تصل إلى 89% من توقعات المحللين البالغة 43.7 مليون جنيه إسترليني.
ونتيجة لذلك، أعلنت الشركة الشهر الماضي أنها تسعى إلى تخفيف "مؤقت" لشروط اتفاقياتها المصرفية، وأن المناقشات بهذا الشأن قد بدأت مع المقرضين.
وفي مارس/آذار، صرّحت شركة فيستري بأن هوامش ربحها ستتعرض لضغوط نتيجة تقديمها المزيد من حوافز المبيعات في ظل ظروف "صعبة" وحالة من عدم اليقين العالمي.
قال أينسلي لامين، المحلل في شركة إنفستيك: "إن المشاعر والثقة تتأثران بالغموض والمخاوف الاقتصادية الكلية. وعندما نجمع كل ذلك بالنسبة لشركات بناء المنازل... فلن يكون من المفاجئ أن تبدأ المبيعات في الانخفاض من هنا".
مشكلة حقيقية
من جانبه، يقرّ وزير الإسكان، ماثيو بينيكوك، بأنّ الطلب يُمثّل "مشكلة حقيقية".
ويقول إنّ شركات البناء قدّمت "بشكلٍ واضح" حججاً مقنعة لدعم الحكومة للمشترين من خلال برنامجٍ بديلٍ لبرنامج "المساعدة على الشراء"، الذي كان يُقدّم قروضًا مدعومةً من الدولة لشراء مساكن جديدة، ويُخفّض قيمة الدفعة الأولى المطلوبة عند شراء العقارات.
ويصرح لصحيفة فايننشال تايمز: "المشكلتان الرئيسيتان اللتان نشهدهما في جميع أنحاء البلاد، فيما يتعلق بالجدوى الاقتصادية، وهي مشكلةٌ عامةٌ وحادةٌ في أماكن مثل لندن، هما تكاليف التطوير والطلب الفعلي".
ويضيف: "لذا، فقد سعينا خلال العامين الماضيين جاهدين لخفض تكاليف التطوير، وتبسيط إجراءات التخطيط، وتخفيف عبء التنظيم".
لكن وزارة الخزانة قاومت تقديم المزيد من الإعانات، ورأى بينيكوك أنّ تنويع سوق الإسكان، بحيث لا يقتصر على "عددٍ قليلٍ من شركات البناء الكبيرة" التي تبيع للمشترين الساكنين، سيُساهم في حلّ هذه المشكلة.
ويقول: "يمكن أن يساهم بناء العقارات بغرض تأجيرها، وغيرها من الأمور، في تلبية جزء من هذا الطلب" في قطاع البناء.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام