إيران.. تضخم قياسي وخسائر بـ300 مليون دولار إثر قطع الإنترنت   الإقتصاد نيوز   الموارد المائية: حماية الخزين الجوفي أولوية لضمان الاستدامة للأجيال القادمة   الإقتصاد نيوز   الاتحاد الأوروبي يرسل طائرات لإجلاء ركاب السفينة الموبوءة   الإقتصاد نيوز   مسؤولون أميركيون يؤكدون: روسيا تدعم إيران عبر بحر قزوين   الإقتصاد نيوز   دراسة: عدد السكان أزداد بشكل يفوق قدرة الأرض على استيعابهم   الإقتصاد نيوز   الموارد: ضوابط جديدة لتنظيم عمليات حفر الآبار وإجراءات مشددة ضد المخالفين   الإقتصاد نيوز   العراق ثاني أكبر المستوردين للصناعات الأردنية بقيمة 309 ملايين دينار   الإقتصاد نيوز   مجلس الخدمة: لا وجود لأي استمارة توظيف حالياً وإطلاقها مرهون بإقرار موازنة 2026   الإقتصاد نيوز   تراجع 11 دولاراً.. خام البصرة ينهي الأسبوع على خسائر كبيرة   الإقتصاد نيوز   المكسيك ترسل أول شحنة زيت وقود بعد اضطرابات المنطقة.. ما علاقة العراق؟   الإقتصاد نيوز  
دراسة: عدد السكان أزداد بشكل يفوق قدرة الأرض على استيعابهم

الاقتصاد نيوز - متابعة

حذرت دراسة جديدة من أن عدد سكان العالم قد ازداد بشكل كبير (نحو 8.3 مليار نسمة حالياً)، وأصبح استهلاكهم يفوق قدرة الأرض على دعمهم بشكل مستدام في المستويات الحالية، وفق ما نقل موقع Science Alert عن دورية Environmental Research Letters.

فاستناداً لأكثر من قرنين من البيانات السكانية، توصل فريق باحثين بقيادة كوري برادشو من جامعة فليندرز الأسترالية إلى أن البشرية تعيش خارج حدود ما يمكن لكوكب الأرض تحمله على المدى الطويل.

علماء البيئة يصفون قدرة البيئة على استدامة أعداد نوع معين من الكائنات الحية بـ"القدرة الاستيعابية"، وهي تقدير لعدد الأفراد الذين يمكنهم البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل، بناء على الموارد المتاحة ومعدل تجددها.

فيما يتميز الجنس البشري، الإنسان العاقل، بقدرته الفائقة على تجاوز حدود هذه القدرة الاستيعابية، بفضل ميله لإيجاد حلول تكنولوجية للتغلب على القيود الطبيعية لتجدد الموارد، خاصة من خلال استغلال الوقود الأحفوري.

كما من المثير للاهتمام أن مصطلح "القدرة الاستيعابية" يعود أصله إلى صناعة الشحن في أواخر القرن التاسع عشر، عندما بدأت السفن التي تعمل بالفحم تحل محل السفن التي تعمل بالرياح. واستُخدم المصطلح لأول مرة لحساب كمية البضائع التي يمكن أن تحملها إحدى السفن الجديدة، دون التأثير على الفحم والماء اللازمين لتشغيلها، أو على الطاقم الضروري لتشغيلها.

هذا التحول إلى الوقود الأحفوري في الشحن وغيرها من الصناعات كان العامل الأساسي الذي أتاح النمو السكاني السريع في القرن العشرين.

في هذا السياق، قال فريق الباحثين إنه "يبدو أن اقتصادات اليوم، القائمة على النمو المتواصل، لا تدرك القيود التجديدية للتوسع السكاني المستمر، لأن الوقود الأحفوري يعوض النقص بشكل مصطنع".

وقد أعد برادشو وفريقه تقديراً قائماً على الأدلة للقدرة الاستيعابية البشرية، مستخدمين نماذج النمو البيئي لتتبع التغيرات في حجم السكان ومعدلات نموهم على مدى القرنين الماضيين، على المستويين العالمي والإقليمي.

إذ يميز الباحثون بين القدرة الاستيعابية القصوى، وهي الحد النظري المطلق بغض النظر عما قد يصاحبه من مجاعات أو أمراض أو حروب، وبين القدرة الاستيعابية المثلى، حيث يكون حجم السكان مستداماً ويلبي في الوقت نفسه الحد الأدنى من مستوى المعيشة.

وحسب برادشو، "لا تستطيع الأرض مواكبة طريقة استخدام البشر للموارد. فهي غير قادرة على تلبية حتى الطلب الحالي من دون تغييرات جذرية، وتظهر نتائج الدراسة أننا نضغط على الكوكب بما يفوق بكثير قدرته على التحمّل".

قبل خمسينيات القرن الماضي، وجد الباحثون أن عدد سكان العالم كان ينمو بوتيرة متسارعة باستمرار، لكن في أوائل ستينيات القرن العشرين بدأ معدل النمو بالتباطؤ، رغم استمرار الزيادة في عدد السكان.

فيما أوضح برادشو أن "هذا التحول شكل بداية ما نسميه المرحلة الديموغرافية السلبية"، مبيناً: "هذا يعني أن زيادة عدد السكان لم تعد تترجم إلى نمو أسرع. وعندما درسنا هذه المرحلة، وجدنا أنه من المرجح أن يبلغ عدد سكان العالم ذروته بين 11.7 و12.4 مليار نسمة بحلول أواخر ستينيات أو سبعينيات هذا القرن، إذا استمرت الاتجاهات الحالية".

ويُقدَّر الحد الأقصى المطلق للقدرة الاستيعابية بنحو 12 مليار نسمة، إلا أنه بعيد جداً عن المستوى الأمثل في ظل مستويات استهلاك الموارد الحالية، والتي قدرها برادشو وفريقه بـ2.5 مليار نسمة.

هذه الدراسة تعد الأولى من نوعها التي تبحث في العلاقة بين معدل التغير السكاني للفرد ومتوسط حجم السكان على المدى الطويل.

وقد كشفت أن المجتمعات البشرية انتقلت من نمط كان يعني فيه ازدياد عدد السكان ارتفاعاً في معدل النمو السكاني، إلى نمط آخر بدأ فيه المنحنى بالانخفاض، أي أنه مع زيادة حجم السكان، بدأ معدل الزيادة في التراجع.

لكن حتى مع هذه المعدلات الأبطأ للنمو، فإن عدد سكان الأرض لا يزال يتجاوز بكثير القدرة الاستيعابية المستدامة التي حددتها نماذج برادشو وفريقه.

الفارق بين العدد الأمثل للسكان، البالغ 2.5 مليار نسمة، والحجم الحالي للسكان البالغ نحو 8.3 مليار نسمة، قد يساعد في تفسير مشكلات الاستهلاك المفرط التي تواجهها البشرية اليوم.

فعلى سبيل المثال، أعلنت الأمم المتحدة في يناير (كانون الثاني) من هذا العام أن العالم يعيش "حالة إفلاس مائي"، أي يعاني من نقص حاد في المياه. كما تتراجع أعداد الحيوانات بشكل كبير نتيجة عجزها عن منافسة البشر على الموارد أو تلبية احتياجاتهم الغذائية.

كما أن الاعتماد على الوقود الأحفوري لزيادة قدرة الأرض على استيعاب الموارد على المدى القصير، مثل إنتاج الأسمدة التي تغذي المحاصيل وتوفير الطاقة اللازمة للحياة المزدحمة، لا يحقق نتائج إيجابية. فضلاً عن ذلك يساهم الوقود الأحفوري في تفاقم تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري، ما يؤدي إلى اضطراب النظم البيئية والموارد الطبيعية على مستوى العالم.

وفقاً لبرادشو فإنه "مع تزايد ندرة الموارد من الأراضي والغذاء، سيواجه مليارات البشر عدم استقرار متزايد"، مردفاً أن نتائج الدراسة تظهر أن هذه الحدود ليست نظرية، بل تتجلى الآن.

لكن رغم أن الدراسة ترسم صورة قاتمة للحياة البشرية على الأرض، أكد الباحثون أن الوقت لم ينتهِ بعد.

وأوضح الفريق أنه "لا يمكن للأرض أن تُعيل سكان المستقبل، أو حتى سكان اليوم، دون تغيير جذري في الممارسات الاجتماعية والثقافية لاستخدام الأرض والمياه والطاقة والتنوع البيولوجي والموارد الأخرى".

فيما لفت برادشو إلى أن "انخفاض عدد السكان وقلة استهلاكهم يؤدي لنتائج أفضل لكل من البشر والكوكب. حيث تضيق نافذة العمل، لكن التغيير الحقيقي لا يزال ممكناً إذا تعاونت الدول".

وخلص الباحثون إلى أن "المأساة تكمن في أن المسعى البشري عطل حلقات التغذية الراجعة التصحيحية الحتمية التي تفرضها القدرة الاستيعابية، دون استبدالها بحلقات تغذية راجعة تصحيحية إنسانية وصديقة للبيئة".


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 55
أضيف 2026/05/09 - 3:01 PM