تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال في العالم لأقل مستوياتها منذ عامين   الإقتصاد نيوز   أسعار النفط تصل إلى 113 دولاراً بعد هجوم إيراني استهدف فرقاطة أميركية   الإقتصاد نيوز   بحرية الحرس الثوري: تحديد نطاق جديد لمضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية   الإقتصاد نيوز   قانون المرور على طاولة البرلمان.. جدل واسع حول غرامات "مُرهقة" وتعديل يوازن بين الردع والعدالة المالية   الإقتصاد نيوز   البرلمان الإيراني: لا نقص في السلع الاستراتيجية والاحتياطيات كافية   الإقتصاد نيوز   الذكاء الاصطناعي يقتحم "السوبرماركت" ويغيّر قواعد التسوق   الإقتصاد نيوز   الدولار يقترب من 200 ألف تومان بعد قرار ترمب   الإقتصاد نيوز   تراجع واردات العراق من الدواجن البرازيلية خلال 2025 رغم استقرار الصادرات العالمية   الإقتصاد نيوز   باكستان: أفراد طاقم السفينة "توسكا" سيُسلَّمون إلى طهران اليوم   الإقتصاد نيوز   رئيس "أدنوك": خروج الإمارات من أوبك يمنحها القدرة على تسريع وتيرة الاستثمار   الإقتصاد نيوز  
قانون المرور على طاولة البرلمان.. جدل واسع حول غرامات "مُرهقة" وتعديل يوازن بين الردع والعدالة المالية

الاقتصاد نيوز - بغداد

يتجه مجلس النواب العراقي إلى إدخال تعديل جوهري على قانون المرور رقم (8) لسنة 2019، في محاولة لمعالجة اختلالات برزت بوضوح خلال سنوات التطبيق، حيث تحوّلت الغرامات في نظر كثير من المواطنين والنواب من أداة لضبط السلوك المروري إلى عبء مالي متزايد.

ويكشف مسار النقاشات داخل البرلمان عن تقاطع بين الرغبة في تعزيز السلامة العامة وبين الحاجة إلى تخفيف الضغط الاقتصادي، خاصة في ظل أرقام رسمية تعكس حجم المشكلة واتساع تأثيرها.

عضو اللجنة القانونية النائب محمد الخفاجي يضع الإطار العام لهذا التوجه، مؤكداً أن التعديل وصل إلى مراحل شبه نهائية بعد أن أظهرت التجربة العملية "ثغرات جوهرية" في بنية القانون، أبرزها عدم التوازن بين قيمة الغرامات ومستوى دخل الفرد، إلى جانب إشكالات في آلية احتساب المخالفات، خصوصاً تلك المسجلة عبر الأنظمة الإلكترونية.

ويشير الخفاجي خلال حديثه لـ"الاقتصاد نيوز"، إلى أن تضخم الغرامات لم يكن نتيجة المخالفة وحدها، بل أيضاً بسبب نظام المضاعفة عند التأخر في الدفع، ما أدى إلى تضخم المبالغ بشكل غير متناسب.

الأرقام التي يستند إليها الخفاجي تعزز هذا الطرح، إذ بلغت الغرامات المسجلة خلال عام 2025 نحو 161.9 مليار دينار ناتجة عن 3.88 ملايين مخالفة، بينها أكثر من مليون مخالفة رُصدت بالكاميرات الذكية، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – فجوة واضحة بين التشريع والواقع الاقتصادي.

هذا التوصيف يتقاطع مع ما يطرحه النائب جواد رحيم الساعدي، الذي يذهب أبعد في توصيف الأثر الاجتماعي، معتبراً أن القانون بصيغته الحالية أصبح “عبئاً” حقيقياً على المواطنين.

ويستشهد الساعدي خلال حديثه لـ"الاقتصاد نيوز" بحالات تصل فيها الغرامة الواحدة إلى 200 ألف دينار، لتتضاعف لاحقاً عند التأخير، فضلاً عن تسجيل مخالفات متعددة للخطأ ذاته خلال يوم واحد بسبب تكرار الرصد بالكاميرات.

وأضاف، أن هذه الآلية، لا تعكس مبدأ العدالة، بل تخلق تراكمات مالية قد تتجاوز قيمة المركبة نفسها.

وهو ما انعكس فعلياً في حالات واقعية، من بينها مواطن تراكمت عليه غرامات بلغت 18 مليون دينار، ما دفعه للتفكير ببيع سيارته لتسديدها.

وفي الاتجاه ذاته، يربط النائب محمد الشمري بين الاعتماد الواسع على الكاميرات الذكية وبين تضاعف الأعباء المالية،

وأشار الشمري إلى أن النظام قد يسجل عدة مخالفات خلال دقائق معدودة في نفس الطريق، ما يعني أن السائق قد يُفاجأ بسلسلة من الغرامات المرتفعة دون إدراك فوري لوقوعها. هذا الطرح يعكس إشكالية تقنية وتشريعية في آن واحد، حيث لم يُصمم النظام الحالي لمعالجة تكرار المخالفة نفسها ضمن فترة زمنية قصيرة.

في المقابل، تحاول الجهات التنفيذية الدفاع عن آلية التطبيق، إذ يؤكد مدير شعبة الإعلام في مديرية المرور العامة العقيد حيدر شاكر أن المديرية تعمل ضمن نصوص قانونية ملزمة لا تملك صلاحية تعديلها.

ويوضح شاكر أن المادة 25 من القانون حددت الغرامات بثلاثة مستويات (50 و100 و200 ألف دينار) وفق جسامة المخالفة، مع منح تخفيض بنسبة 50% عند التسديد خلال 72 ساعة، مقابل مضاعفة لمرة واحدة بعد 30 يوماً.

ويرى أن الهدف من هذه الإجراءات هو الردع وليس الجباية، مستشهداً بانخفاض نسبة المخالفات من 5% إلى 2% نتيجة البرامج التثقيفية وتقليل الاحتكاك المباشر بين رجل المرور والسائق بفضل الأنظمة الإلكترونية.

غير أن هذا الدفاع لا ينفي وجود إشكالية أوسع تتعلق بمدى ملاءمة التشريع للواقع، وهو ما يشير إليه عضو لجنة النقل والاتصالات علي شيخ خالص البرزنجي، الذي يطرح معادلة دقيقة بين "رفاهية المواطن وسلامته"، مؤكداً أن تحديد الغرامات يجب أن يستند إلى دراسات دقيقة تأخذ بنظر الاعتبار طبيعة المخالفات والقدرة المالية للمواطنين، بحيث لا تتحول العقوبة إلى عبء اقتصادي يفوق أثرها التنظيمي.

وتأتي هذه النقاشات في سياق معطيات ميدانية تعكس استمرار التحدي المروري في العراق، فعلى الرغم من تسجيل انخفاض بنسبة 10% في وفيات الحوادث خلال عام 2024، لا يزال البلد يحتل مرتبة متقدمة عالمياً في هذا المجال، فيما تكشف بيانات المحافظات عن أعداد كبيرة من الحوادث والإصابات، ما يعزز حجة الإبقاء على عنصر الردع، لكن بصيغة أكثر توازناً.

التعديل المرتقب، وفق ما يتداول داخل البرلمان، يتجه نحو إعادة صياغة فلسفة العقوبة نفسها، عبر مراجعة قيم الغرامات، وإلغاء أو تعديل نظام المضاعفة التلقائية، واعتماد آليات تقسيط مرنة للغرامات المتراكمة، فضلاً عن معالجة بعض الملفات الجدلية مثل تظليل السيارات.

ويبدو أن جوهر التعديل يتمحور حول تحويل الغرامة من أداة ضغط مالي إلى وسيلة تنظيم فعالة تراعي العدالة الاجتماعية.

وبينما لا يزال مشروع التعديل قيد المناقشة منذ أكثر من عام ونصف دون حسم نهائي، فإن إدراجه على جدول أعمال البرلمان للقراءة الأولى يعكس اقتراب لحظة الحسم. ومع ذلك، يبقى التحدي الحقيقي في قدرة السلطة التشريعية على صياغة قانون يحقق التوازن بين الانضباط المروري والعدالة الاقتصادية، في بيئة تعاني أصلاً من فجوة بين السياسات العامة والواقع المعيشي، وهو ما سيحدد ما إذا كان التعديل المرتقب سيعيد الثقة بالقانون أم سيبقى مجرد معالجة جزئية لأزمة أعمق.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 85
أضيف 2026/05/04 - 1:21 PM