
أظهرت تقارير أوردتها وكالة «رويترز» أن روسيا باتت مورد النفط الرئيسي إلى سوريا بدلاً من إيران، رغم تحالف الحكومة الجديدة مع الغرب وانعدام الثقة بدرجة كبيرة في موسكو بسبب دعمها العسكري للرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وأوضحت التقارير، التي استندت إلى حسابات «رويترز» لما يرد في الإعلانات الرسمية وبيانات تتبع السفن على مواقع مجموعة بورصات لندن ومارين ترافيك وشيبنكست، أن شحنات النفط من روسيا إلى سوريا قفزت 75% إلى نحو 60 ألف برميل يومياً هذا العام.
وهذه الكمية ليست إلا نسبة ضئيلة من صادرات روسيا اليومية من النفط على مستوى العالم التي تجاوزت 3.4 مليون برميل يومياً خلال منتصف مارس.
أما سوريا، حيث لا يزال الإنتاج المحلي أقل بكثير من الطلب، فإن هذه التدفقات تجعل موسكو مزودها الرئيسي بالنفط الخام بعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر 2024، لتحل محل إيران التي كانت حليفاً رئيسياً له خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً.
خيارات محدودة أمام سوريا
ويبرز هذا الوضع مدى محدودية الخيارات المتاحة أمام سوريا. وعلى الرغم من ميلها نحو الغرب بعد خروجها من الحرب، فإن اقتصادها لا يزال غير مندمج على نحو وثيق في النظام المالي العالمي، حتى بعد أن أنهت اوروبا وواشنطن العام الماضي العقوبات التي فُرضت على سوريا لعقود.
وقال محللان وثلاثة مسؤولين سوريين إن هذه التجارة تعكس ضرورة اقتصادية في دمشق، فضلاً عن أنها تمنح موسكو نفوذاً في بلد تحتفظ فيه بقاعدتين إحداهما بحرية والأخرى جوية، وفقاً لوكالة «رويترز».
وأضاف المسؤولون الذين تحدثوا، شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة مسائل حساسة، أن العلاقة مع روسيا قد تؤدي إلى توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن، لكن دمشق لا تملك حالياً إلا خيارات قليلة.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي السوري كرم شعار إن هذه التجارة قد تجعل قطاع الطاقة السوري عرضة لاستئناف العقوبات الغربية.
وأضاف «إذا فشلت الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق أو تسوية مع روسيا بشأن أوكرانيا، فلن يكون من المفاجئ أن تطلب من سوريا بين عشية وضحاها التوقف عن شراء شحنات النفط هذه»، مضيفاً أن الحكومة السورية على دراية بالمخاطر وتبحث عن إمدادات بديلة للنفط الروسي.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام