
بقلم الخبير والمستشار في الاقتصاد الدولي كريم الأعرجي
مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج العربي ومضيق هرمز، قد اختلت التجارة الخارجية للعراق وأصبحت ضرورة تنويع المسارات التجارية أكثر وضوحا مرة أخرى لشعب والحكومة العراق. يمكن لخط سكة حديد البصرة-شلامجة باعتباره أقل تكلفة وأقصر المسارات، أن يتيح تصدير نفط العراق إلى الصين خارج المنطقة المتوترة في الخليج العربي ومضيق هرمز.
***
على مر التاريخ، كانت الحروب أحد عوامل تضعيف التجارة الدولية وكانت جميع الدول تحاول الابتعاد عن المناطق ذات التوتر العسكري. في الواقع فإن الحروب بالإضافة إلى الدمار وانعدام الأمن للأطراف الصراع، تؤدي حسب الموقع الجيوسياسي للأطراف إلى انعدام الأمن في المسارات التجارية الدولية أيضًا وكان هذا الموضوع دائمًا أحد أهم المشاكل للتجارة المستدامة.
خلال الشهر الماضي ومع اغتيال واستشهاد آية الله خامنئي، مرشدالثورة الإسلامية في إيران على يد نظامي الولايات المتحدة وإسرائيل. ووفقا لوعود المسؤولين الإيرانيين السابقة، لم تقتصر دائرة الرد الإيراني على إسرائيل فقط، بل شملت كامل منطقة غرب آسيا(الشرق الاوسط). وكان الإيرانيون قد حذروا قبل عدة أشهر إسرائيل والولايات المتحدة من أنه في حال تكرار العدوان على الأراضي الإيرانية فإنهم سيستهدفون، بالإضافة إلى أراضي فسلطين المحتلة(إسرائيل)، جميع القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، كما أنهم لن يسمحوا بمرور السفن عبر مضيق هرمز إذا كان مقصدها أو مبدؤها مرتبطًا بمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في العدوان العسكري ضد إيران. وبناء على ذلك وبعد بدء العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران ووفقا للوعد السابق، تم إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20% من الطاقة المستهلكة عالميا ويلعب دورًا أساسيًا في تأمين طاقة العالم من قبل قوات البحرية الإيرانية، ولا يسمح بالعبور إلا لبعض السفن، كما أن السفن وناقلات النفط التي تحاول المرور دون الحصول على إذن تتعرض لصواريخ القوات الإيرانية.
في هذه الظروف، يعد العراق من الدول التي تعرضت تجارتها وصادراتها ووارداتها لخطر شديد؛ إذ إنه في الظروف العادية يتم أكثر من 95% من صادراته النفطية وجزء ملحوظ من وارداته عبر بحر عمان ومضيق هرمز. ولهذا السبب واجهت صادرات وواردات البلاد مشكلات متعددة كما تأثرت تجارة العراق مع الصين بشكل كبير.
وذلك في حين أن الصين تعد أحد أهم الشركاء التجاريين للعراق حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما في عام 2024 أكثر من 56 مليارا، وكانت خلال السنوات الأخيرة تشتري في المتوسط 25% من إجمالي نفط العراق. ومن جهة أخرى، أعلنت إيران أيضًا أنه حتى في حال انتهاء الحرب، فإن ظروف المرور عبر مضيق هرمز لن تعود كما كان في سابق وهو ما يوجد مخاطر لتجارة العراق.
لذا، في هذه الظروف فإن إنشاء مسارات بديلة برية وخاصة السكك الحديدية، يعد ضروريًا لحكومة وشعب العراق للخروج من الاعتماد الكامل على المسار المتوتر في الخليج العربي واستمرار تصدير النفط باعتباره شريان الحياة للبلاد إلى شركاء مهمين مثل الصين. وهو موضوع استثمرت فيه العديد من الدول المجاورة مثل إيران وتركيا وحتى السعودية كثيرًا خلال السنوات الأخيرة.
في الوقت الراهن فإن الطريق الوحيد لربط العراق بالسكك الحديدية مع الصين هو الاتصال بإيران عبر خط سكة حديد البصرة-شلامجة. ولا يحتاج هذا الخط للتشغيل سوى إلى إنشاء 33 كيلومترًا من السكك واستكمال الجسر المتحرك بطول 800 متر فوق شط العرب؛وثانيا أن هذا الخط يقع بالقرب من أكبر مكامن النفط في العراق.
كان مشروع سكة حديد البصرة- شلامجة مطروحًا منذ سنوات على جدول أعمال الجانب الإيراني والمسؤولون الإيرانيون عازمون على استكماله في أسرع وقت ممكن. وفي هذا الإطار، اعتبر بزشكيان، رئيس جمهورية إيران، خلال لقائه مع عبد اللطيف رشيد، رئيس جمهورية العراق، ربط خطوط السكك الحديدية بين البلدين خطوة ضرورية، واعتبر استكمال مشروع سكة حديد البصرة-شلامجة أحد الأولويات الأساسيه لإيران
لكن لا ينبغي للحكومة العراقية الاكتفاء بهذا المشروع أو بالاكتفاء بالاتصال السككي مع إيران فقط بل يجب عليها أيضًا بناء مسارات تجارية جديدة من خلال الاتفاق مع بقية الجيران. وفي هذه الظروف ومع اتضاح أهمية تعدد المسارات التجارية، يجب على الحكومة العراقية استكمال 33 كيلومترًا المتبقية من خط سكة حديد البصرة-شلامجة ، والتي تعد من التزاماتها في هذا المشروع في أسرع وقت ممكن، واستخدام هذا المسار كطريق تجاري طارئ، خاصة في تجارتها مع الصين.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام