
ما زالت شركات الشحن تُشكك في عودتها إلى مضيق هرمز في ظل صراع محتدم يحيط به، ما يبدد الحماسة إزاء خطة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقوم على تأمين مدعوم من الولايات المتحدة الأميركية ومرافقة بحرية لتأمين المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي.
قال بوب ماكنالي، رئيس "رابيدان إنرجي غروب" (Rapidan Energy Group)، وهي شركة استشارات مقرها واشنطن: "يمثل هذا حالياً خطراً لا يمكن التحكم فيه. ستنخفض أسعار التأمين -سترتفع رغبة المشغلين التجاريين في تأمين الشحنات وإرسالها عبر المضيق- فقط بعد إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية".
تأمين عبور مضيق هرمز
رغم ذلك، ما زال مسؤولو الحكومة الأميركية يبدون تفاؤلاً علنياً حيال احتمال ارتفاع شحنات النفط والأسمدة وغيرها من البضائع العابرة لمضيق هرمز، استناداً إلى برنامج إعادة تأمين بحري بقيمة 20 مليار دولار أعلنته مؤسسة تمويل التنمية قبل نحو 3 أسابيع.
وزير الخزانة سكوت بيسنت أوضح الخميس الماضي أن برنامج إعادة التأمين البحري التابع لمؤسسة تمويل التنمية والجهود المبذولة مع القيادة المركزية الأميركية "سيوفران قريباً لشركات الشحن عبر منطقة الخليج العربي مستوى من الأمن لم نشهده من قبل". كما قال لشبكة "فوكس نيوز" أمس إن الولايات المتحدة الأميركية "ستستعيد السيطرة" على هرمز، بما يضمن الملاحة الآمنة "من خلال مرافقة أميركية أو مرافقة متعددة الجنسيات".
لم تظهر أي مؤشرات على عبور ناقلة ترافقها البحرية الأميركية المضيق في إطار برنامج مؤسسة تمويل التنمية. لكن مسؤولاً في المؤسسة أكد صحة رؤية بيسنت، وقال إن إعادة التأمين ستبدأ قريباً. وعند سؤاله عن سبب عدم تنفيذ البرنامج حتى الآن، قال المسؤول إن مزيداً من التحديثات سيُعلَن فور توافرها.
منذ اندلاع حرب إيران، كاد المرور عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال، أن يتوقف إلى حد كبير. وافق البرلمان الإيراني على تشريع يفرض رسوماً في المضيق، بحسب وكالة "فارس" شبه الرسمية.
التأمين على السفن متاح
تمكنت قلة من السفن من العبور عبر إغلاق إشاراتها عبر الأقمار الاصطناعية، بينما استطاعت سفن أخرى اجتياز مضيق هرمز بفضل تفاهمات بين حكومات إقليمية وإيران. لكن وضع التأمين على هذه السفن لم يكن واضحاً على الفور، رغم أن مزودي التأمين في لندن أكدوا مراراً خلال الأسابيع الماضية أن التغطية ما زالت متاحة.
يشير رينيه كوفود أولسن، الرئيس التنفيذي لشركة "في.غروب" (V.Group) لإدارة السفن والأطقم، إلى أن "السفن لا تتحرك من دون أطقم، والأطقم لن تتحرك ما لم يكن بالإمكان ضمان سلامتها".
حتى إذا كان برنامج مؤسسة تمويل التنمية قد يساعد في جعل التكاليف الباهظة للمرور عبر مضيق هرمز أكثر قبولاً، فإن الخطر المرتبط بذلك ما زال يُنظر إليه على أنه العامل الحاسم الذي ينسف الصفقة، لا سيما مع تراجع ثقة الأسواق في أن الحرب المستمرة منذ شهر تقترب من نهايتها. ربطت الإدارة عرض إعادة التأمين بإتاحة مرافقة من البحرية الأميركية، مع إحالة كيفية تنفيذ ذلك إلى "القيادة المركزية الأميركية".
عند سؤال "القيادة المركزية الأميركية" عن دورها في دعم برنامج مؤسسة تمويل التنمية، وما إذا كانت المرافقة العسكرية ستكون جاهزة للتنفيذ عند صدور الأوامر، رد متحدث باسمها بأنه لا توجد لديه أي إضافة على تصريحات بيسنت.
أوضح كوفود أولسن، الذي تدير شركته للشحن نحو 44 ألف بحار و600 سفينة، من بينها بعض السفن العالقة حالياً في الخليج العربي، إن تحرك السفن ينطوي على "قرار تقديري يوازن بين الضغوط التجارية وسلامة الأشخاص الموجودين على متنها، ولا يمكن المساس بهذه السلامة".
وأضاف أن الضغوط التشغيلية تتزايد أيضاً، إذ تواجه السفن المتوقفة لفترات طويلة عقبات أمام التزود بالمؤن وفق الجداول المحددة، كما أن تفويت مواعيد الرسو في الموانئ يعني تراجع الإمدادات الموجودة على متنها.
ضغوط تشغيل السفن
أبدت شركات التأمين اهتماماً بالمشاركة في هذا الجهد (برنامج مؤسسة تمويل التنمية، وأُعلن في وقت سابق من الشهر الجاري عن اختيار شركة "تشب" شريكاً رئيسياً مع مؤسسة تمويل التنمية. ولم ترد "تشب" على الفور على طلب للتعليق بشأن مشاركتها في البرنامج.
كما كانت "مارش" (Marsh) و"أون"، وهما من أكبر وسطاء التأمين في العالم، تجريان أيضاً محادثات مع الوكالة. ورفضت الشركتان التعليق على الأمر.
حتى قبل إعلان مؤسسة تمويل التنمية، كانت شركات التأمين الخاصة تواصل عرض أسعار تأمين للسفن الراغبة في التحرك عبر المنطقة. وكشفت "رابطة سوق لويدز" (Lloyd’s Market Association) في وقت سابق من الشهر الجاري عن تلقي عروض، فيما أشارت شركة وساطة التأمين "أرثر جيه. غالاغر أند كو" إلى أن سوق التأمين في لندن كان راغباً وقادراً على تغطية السفن التي تتطلع إلى العبور عبر المضيق.
ذكر نيل روبرتس، رئيس قسم الشحن والطيران في "رابطة سوق لويدز"، الأسبوع الماضي: "السبب في أن السفن لا تتحرك لا يعود إلى نقص في التأمين؛ بل إلى أن ربابنة السفن وملاكها يقيِّمون مخاطر سلامة الطواقم والسفن على أنها مرتفعة أكثر مما ينبغي".
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام