ترمب يعلق قانون "جونز" مؤقتاً لكبح ارتفاع أسعار الوقود في أميركا

 

علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً قانوناً يعود لأكثر من 100 عام، بهدف خفض تكلفة نقل النفط والغاز وسلع أخرى داخل الولايات المتحدة، في أحدث مساعيه لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن حرب إيران.

أجاز الرئيس، يوم الأربعاء، للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية نقل مجموعة من السلع بين الموانئ الأميركية لمدة 60 يوماً. ويُنظر إلى التعليق قصير الأجل لقانون "جونز" -الذي يعود لعام 1920 وصُمّم لدعم بناء السفن الأميركية- من قبل إدارة ترمب على أنه وسيلة لتسهيل شحن منتجات الطاقة الحيوية للأمن القومي ومنع حدوث نقص قد يعرقل العمليات العسكرية.
تخفيف اضطرابات سوق النفط

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في بيان: "قرار الرئيس ترمب إصدار إعفاء لمدة 60 يوماً من قانون جونز هو مجرد خطوة أخرى للتخفيف من الاضطرابات قصيرة الأجل في سوق النفط، في وقت يواصل فيه الجيش الأميركي تحقيق أهداف عملية (الغضب الملحمي)". وأضافت: "تظل الإدارة ملتزمة بمواصلة تعزيز سلاسل الإمداد الحيوية لدينا".
يشترط قانون "جونز" أن تُنقل البضائع بين الموانئ الأميركية على متن سفن تحمل العلم الأميركي ومصنّعة ومملوكة أميركياً. ويعفي القرار بعض الشحنات من هذه المتطلبات، ما يسمح للسفن الأجنبية بنقل عدة منتجات بشكل مؤقت. ويشمل ذلك الفحم، والنفط الخام، والمنتجات النفطية المكررة، والغاز الطبيعي، وسوائل الغاز الطبيعي، والأسمدة، وأي مواد تستخدم المنتجات النفطية المكررة كمدخل أساسي، ومشتقات الطاقة الأخرى، وفقاً لمسؤولين في البيت الأبيض طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأن تفاصيل التفويض لم تُنشر بعد.

خفض كلفة نقل النفط داخل أميركا

قد يؤدي تعليق قيود قانون "جونز" إلى تقليل الضغوط على الأسعار عبر السماح لناقلات أجنبية أقل تكلفة بالتحرك داخل البلاد. ومن المتوقع أن يسهم القرار في خفض كلفة شحن الخام من الخليج إلى المصافي على الساحل الشرقي الأميركي، وكذلك البنزين والديزل إلى الأسواق المكتظة في شمال شرق الولايات المتحدة.

كما قد يوفر تعليق قانون "جونز" نحو 10 سنتات لكل غالون لسائقي الساحل الشرقي، وفق تقدير صادر عام 2022 عن "جيه بي مورغان تشيس".

قال جيمس لوسير، المدير الإداري في مجموعة الأبحاث "كابيتال ألفا بارتنرز": "يمنع قانون جونز نقل البنزين عبر البوارج من قناة هيوستن إلى ميناء نيويورك ووجهات أخرى على الساحل الشرقي لأنه يجعل الشحن مكلفاً للغاية". وأضاف: "بسبب قانون جونز، فإن البنزين الرخيص المستخرج من النفط الأميركي الذي كان يمكن أن يُنقل من هيوستن إلى نيويورك، يُصدّر بدلاً من ذلك إلى المكسيك".

يمثل هذا القرار واحداً من عدة خطوات اتخذها أو اقترحها ترمب في الأيام الأخيرة في سعيه لمواجهة ارتفاع أسعار النفط والبنزين خلال الحرب. وقد أدى الصراع إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي لإمدادات الطاقة، ما يعطل نحو 15 مليون برميل من النفط ويثير اضطرابات في الأسواق المالية.

تأثير محدود

ومع ذلك، من المتوقع أن يكون تأثير الإعفاء محدوداً نظراً لحجم اضطرابات سلاسل الإمداد، بحسب بعض المحللين. وقد أدت الحرب إلى ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه "أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية".
مع ذلك، قد يؤدي الإعفاء أيضاً إلى خفض تكلفة الأسمدة النيتروجينية المنقولة عبر نهر المسيسيبي، رغم أن بعض المحللين يتوقعون أن يأتي القرار متأخراً بحيث لا يحقق خفضاً ملموساً في التكاليف خلال موسم الزراعة الرئيسي هذا الربيع.

يواجه ترمب ضغوطاً سياسية لمعالجة ارتفاع أسعار الوقود، التي تلعب دوراً كبيراً في آراء الأميركيين تجاه التضخم وحالة الاقتصاد. ويشكل ارتفاع أسعار النفط خطراً خاصاً على ترمب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، التي ستحدد السيطرة على الكونغرس، ويرجح أن تعتمد إلى حد كبير على آراء الجمهور بشأن تكلفة المعيشة.
خطط إدارة ترمب لكبح ارتفاع أسعار النفط

أعلنت الإدارة بالفعل خططاً لتوزيع 172 مليون برميل من الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي -كجزء من جهد عالمي للإفراج عن 400 مليون برميل- كما رفعت بعض العقوبات عن مبيعات النفط الروسي. وتعهد أيضاً بإرسال البحرية الأميركية لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز، ووعد ببرنامج لإعادة التأمين للمساعدة في خفض التكاليف، رغم أن تفاصيل هذه المقترحات لا تزال محدودة.

كان مسؤولو شركات النفط والغاز قد أوصوا بالإعفاء من قانون "جونز" كأداة إضافية يمكن أن تساعد في خفض الأسعار. وقد استخدم رؤساء أميركيون سابقون هذه الصلاحية ذاتها للتخفيف من اضطرابات مؤقتة في الإمدادات. فعلى سبيل المثال، علّق الرئيس السابق جو بايدن قانون "جونز" آخر مرة لناقلة متجهة إلى بورتوريكو محملة بالإمدادات بعد إعصار "فيونا" في أكتوبر 2022.

لكن هذه الخطوة قد تكون مثيرة للجدل. إذ يحظى قانون "جونز" بدعم بعض أكبر شركات بناء السفن في البلاد وكذلك حلفائهم في الكونغرس، وقد عارضوا سابقاً حتى الإعفاءات المؤقتة باعتبارها تقوّض الهدف من القانون في دعم القوة البحرية الأميركية.

الإعفاء "مؤقت"

أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الإعفاء مؤقت وأن الإدارة قادرة على ضمان عدم تأثيره على صناعة بناء السفن الأميركية.

ويُنظر إلى الإعفاء على أنه يضمن تدفقاً فعالاً ومنخفض التكلفة لإمدادات الطاقة إلى القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية، وهو أمر أساسي للأمن القومي وللحفاظ على العمليات الجارية، بحسب مسؤول في البيت الأبيض. وأضاف أن الإعفاء سيضمن تزويد المطارات العسكرية والمنشآت العسكرية الأميركية بالإمدادات بشكل مناسب، وتجنب أي نقص قد يسبب اضطرابات.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 78
أضيف 2026/03/18 - 8:16 PM