شركة "BP" البريطانية تسحب موظفيها من مشاريع نفط كركوك

الاقتصاد نيوز — بغداد

كشفت مصادر في شركة نفط الشمال الحكومية العراقية، يوم الاثنين، أن شركة "بي بي" البريطانية سحبت عدداً من موظفيها الأجانب العاملين في مشاريع تطوير الحقول النفطية في كركوك، على خلفية التوترات الأمنية وتداعيات الحرب في المنطقة.

وقالت المصادر إن الشركة أبلغت وزارة النفط وشركة نفط الشمال بقرارها سحب موظفين أجانب يعملون ضمن فرق الدعم الفني والاستشاري في مشاريع تطوير الحقول النفطية، موضحة أن الخطوة جاءت كإجراء احترازي لحماية كوادرها في ظل التطورات الأمنية الأخيرة.

وأضافت أن القرار لا يعني إلغاء أو إنهاء العقد المبرم بين الجانبين، وإنما يمثل إجراءً مؤقتاً لحين تقييم الوضع الأمني، لافتة إلى أن بعض الأعمال الميدانية قد تتأثر جزئياً بسبب غياب الفرق الفنية الأجنبية التي تشرف على جوانب متخصصة في عمليات التطوير.

وبيّنت المصادر أن التعاون بين شركة نفط الشمال و شركة ( BP بريتيش بتروليوم) يهدف إلى تنفيذ برنامج متكامل لتطوير عدد من الحقول النفطية في محافظة كركوك، ورفع معدلات الإنتاج وتحسين البنية التحتية لمنظومة الإنتاج والنقل، بما يعزز الكفاءة الفنية للحقول القديمة التي تعد من أبرز الحقول النفطية في العراق.

وأوضحت أن الإنتاج الحالي لشركة نفط الشمال يبلغ نحو 325 ألف برميل يومياً من الحقول الواقعة ضمن إدارتها في كركوك والمناطق المحيطة بها، فيما تهدف خطط التطوير إلى رفع هذه الكميات تدريجياً خلال السنوات المقبلة عبر تحسين إدارة المكامن النفطية وتطوير البنية التحتية للحقول.

وتعد حقول كركوك من أقدم وأكبر الحقول النفطية في العراق، إذ تضم مكامن رئيسية بينها حقل كركوك وباي حسن وجمبور وخباز، وقد واجهت خلال السنوات الماضية تحديات فنية وأمنية أثرت على مستويات الإنتاج، ما دفع وزارة النفط إلى الاستعانة بالشركات العالمية لإعادة تأهيلها وزيادة طاقتها الإنتاجية.

وفي السياق، قال الخبير النفطي علي خليل، إن عقد التعاون مع شركة "بي بي" يمثل أحد المشاريع المهمة ضمن خطة تطوير حقول كركوك، مشيراً إلى أن الشركة البريطانية تمتلك خبرة فنية واسعة في إدارة الحقول العملاقة وتعزيز الإنتاج.

وأضاف أن الاتفاق يندرج ضمن عقود التعاون الفني والاستشاري التي تهدف إلى إعادة تقييم المكامن النفطية ووضع خطط متقدمة لزيادة الإنتاج وتحسين إدارة الخزانات النفطية، باستخدام تقنيات حديثة لتحسين الاستخلاص النفطي ومعالجة المشكلات الفنية المتراكمة في الحقول.

وأشار خليل إلى أن انسحاب الموظفين الأجانب حالياً لا يعني توقف المشروع بالكامل، لكنه قد يؤدي إلى تباطؤ بعض الأعمال الفنية التي تتطلب إشرافاً مباشراً من خبراء الشركة الأجنبية، خصوصاً في ما يتعلق بالدراسات الجيولوجية المتقدمة وبرامج تطوير المكامن.

وبيّن أن الشركات العالمية عادة ما تتخذ إجراءات احترازية في حالات التوتر الأمني أو تصاعد المخاطر في مناطق العمل لحماية موظفيها وتقليل المخاطر التشغيلية، مؤكداً أن مثل هذه القرارات غالباً ما تكون مؤقتة لحين استقرار الأوضاع.

وأكد أن استمرار التعاون بين وزارة النفط العراقية والشركات العالمية يمثل عاملاً مهماً في تطوير قطاع الطاقة في البلاد، لافتاً إلى أن حقول كركوك تحتاج إلى استثمارات كبيرة وتقنيات متقدمة لإعادة تأهيلها والاستفادة القصوى من احتياطياتها النفطية.

وأشار إلى أن أي تأخير في تنفيذ برامج التطوير قد يؤثر على خطط زيادة الإنتاج على المدى القريب، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن العراق يمتلك كوادر فنية قادرة على مواصلة العمل في الحقول إلى حين عودة الفرق الأجنبية واستئناف التعاون الفني الكامل.

وتسعى وزارة النفط إلى رفع الطاقة الإنتاجية للحقول الشمالية ضمن خططها الاستراتيجية لتعزيز إنتاج النفط وزيادة الصادرات، في ظل الأهمية الاقتصادية الكبيرة التي تمثلها حقول كركوك لقطاع الطاقة في البلاد.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 319
أضيف 2026/03/16 - 1:22 PM