
أشار معهد دولي معني بالاقتصاد، اليوم الأربعاء، إلى أن الحرب مع إيران باتت تُلحق أضراراً واسعة بالاقتصاد العالمي، إذ أدّى تعطل الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية إلى ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، ما يهدد بزيادة التضخم ونقص الغذاء في الدول الفقيرة، ويضع البنوك المركزية أمام خيارات معقدة في مواجهة التضخم.
وقال موريس أوبستفيلد، الزميل البارز في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، إن إغلاق مضيق هرمز كان لسنوات "السيناريو الكابوسي" الذي ردع الولايات المتحدة عن مهاجمة إيران، مضيفاً: "نحن نعيش هذا السيناريو الآن".
ومع تعطل أحد أهم ممرات الشحن في العالم، قفزت أسعار النفط من أقل من 70 دولاراً للبرميل في أواخر شباط/ فبراير الماضي إلى نحو 120 دولاراً قبل أن تستقر قرب 90 دولاراً، ما انعكس مباشرة على أسعار البنزين عالمياً.
وبدأت دول عدة اتخاذ إجراءات تقشفية لمواجهة الأزمة؛ ففي الهند حذرت مطاعم من احتمال الإغلاق مع إعطاء الحكومة أولوية الغاز للمنازل، بينما علّقت تايلاند السفر الخارجي لموظفي الدولة، واعتمدت الفلبين أسبوع عمل من أربعة أيام لبعض الجهات الحكومية، فيما شجعت فيتنام العمل من المنزل.
وتقول المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، إن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط قد ترفع التضخم العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية وتخفض الناتج الاقتصادي العالمي بنسبة تصل إلى 0.2%.
ورغم قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص صدمات سابقة، مثل الحرب في أوكرانيا والرسوم الجمركية الأميركية الواسعة، يرى خبراء أن استمرار الأزمة سيبقى عاملاً حاسماً في حجم تأثيرها.
اقتصادياً، ستتضرر الدول المستوردة للطاقة مثل دول أوروبا واليابان والهند والصين من ارتفاع الأسعار، بينما قد تستفيد الدول المنتجة للنفط خارج منطقة الصراع، مثل النرويج وروسيا وكندا.
وتواجه باكستان وضعاً صعباً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة، خصوصاً الغاز المسال من قطر، ما قد يضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة رغم الضغوط الاقتصادية.
ولا تقتصر التداعيات على الطاقة، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 30% من صادرات الأسمدة العالمية، ما أدى إلى تعطيل الشحنات وارتفاع تكاليفها على المزارعين، وهو ما قد يدفع أسعار الغذاء للارتفاع، خصوصاً في الدول منخفضة الدخل.
وفي الولايات المتحدة، قد تحقق شركات الطاقة مكاسب محدودة من ارتفاع الأسعار، لكن المستهلكين سيواجهون ارتفاع تكاليف الوقود، ما يقلص الإنفاق على السلع غير الأساسية.
كما تضع الأزمة البنوك المركزية أمام معضلة صعبة: رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم أو خفضها لدعم الاقتصاد، في وقت لا تزال فيه ذكريات أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي حاضرة في أذهان صناع السياسات.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام