
في تطور دبلوماسي وقانوني لافت، أودع العراق رسمياً خرائط مجالاته البحرية لدى الأمم المتحدة استناداً إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ما فتح الباب أمام سجال سياسي وقانوني مع الكويت، وتضامن خليجي واسع مع الموقف الكويتي.
ووفق إخطار رسمي صادر عن الأمم المتحدة (المرجع M.Z.N.172.2026.LOS) والمؤرخ في 18 شباط 2026، أودع العراق في 19 كانون الثاني و9 شباط 2026 قوائم بالإحداثيات الجغرافية مرفقة بخريطة إيضاحية، عملاً بالمادة 16 الفقرة 2، والمادة 75 الفقرة 2، والمادة 84 الفقرة 2 من الاتفاقية.
ويتعلق الإيداع بتحديد خطوط الأساس المستقيمة وخطوط الأساس المنطلقة من ارتفاعات الجزر، إضافة إلى قياس البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، مع اعتماد النظام الجيوديسي العالمي (WGS-84) مرجعاً للإحداثيات، ليحل هذا الإجراء محل إيداعات سابقة أعوام 2011 و2021.
كما أودع العراق رسمياً بتاريخ 3 كانون الأول 2025 خارطة المجالات البحرية العراقية لدى الأمم المتحدة، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم (266) لسنة 2025، الذي أقر الخارطة المعدّة من قبل فريق فني وقانوني عراقي أجرى دراسات وقياسات هيدروغرافية لتحديد الإحداثيات وفق الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مع التأكيد على احترام حقوق دول الإقليم وضمان حرية الملاحة وانسيابية الحركة. وأكدت الحكومة العراقية التزامها بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالعلاقات مع الكويت، ومواصلة المسار الفني والقانوني لترسيم الحدود البحرية بعد العلامة 162، في إطار سعيها لإنهاء الملفات العالقة وبناء علاقات متوازنة مع دول الجوار.
وزارة الخارجية العراقية شددت في بيان صدر في 22 شباط 2026 على أن قرار إيداع خريطة المجالات البحرية يُعد شأناً سيادياً يستند إلى القوانين الوطنية وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وقواعد القانون الدولي، مؤكدة أن تحديد المجالات البحرية جاء لجمع واستكمال الإجراءات القانونية السابقة في وثيقة واحدة مدعومة بإحداثيات دقيقة، مع الأخذ بنظر الاعتبار التطور الحاصل في القانون الدولي للبحار، بما في ذلك توسيع اختصاصات الدولة الساحلية، ومشيرة إلى أنه لا يحق لأي دولة التدخل في هذا الشأن مع احترام العراق لأحكام ومبادئ القانون الدولي.
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الكويتية أن قائمة الإحداثيات والخارطة التي أودعتها جمهورية العراق لدى الأمم المتحدة تتضمن، بحسب وصفها، مساساً بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج، والتي تقول إنها لم تكن محلاً لأي خلاف حول سيادة الكويت التامة عليها. واستدعت الخارجية الكويتية القائم بأعمال سفارة العراق لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية، داعية بغداد إلى الأخذ بعين الاعتبار مسار العلاقات التاريخية بين البلدين والتعامل الجاد وفقاً لقواعد القانون الدولي وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والتفاهمات والاتفاقيات الثنائية.
وأعلنت كل من الإمارات والسعودية وقطر والبحرين تضامنها مع الكويت في ما تتخذه من إجراءات لحماية حقوقها ومصالحها، مؤكدة رفضها لأي مساس بسيادتها أو ادعاءات تمس مناطقها البحرية، ومشددة على أهمية الالتزام بالقانون الدولي وأحكام اتفاقية 1982. كما أكدت السعودية رفضها القاطع لأي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية–الكويتية، مشيرة إلى ضرورة احترام قرار مجلس الأمن رقم 833 الخاص بترسيم الحدود بين البلدين.
على الصعيد الداخلي، أكد النائب محمد جاسم الخفاجي أن الخارطة الكويتية للمجالات البحرية تُظهر، مقدار التجاوز على المياه الإقليمية العراقية، معتبراً أن ذلك يفسر اعتراض الكويت الشديد على الخارطة العراقية الجديدة.
وأوضح أن الخارطة العراقية أُعدت من قبل لجنة فنية وقانونية تضم 24 عضواً شُكلت بموجب الأمر الديواني رقم 480 لسنة 2024، وضمت خبراء عراقيين إلى جانب خبيرين أجنبيين، أحدهما ألماني والآخر لبناني، مبيناً أن الخارطة الكويتية أُقرت بموجب المرسوم الأميري رقم 317 لسنة 2014، بينما أنجز العراق خارطته في عام 2026، بعد نحو 12 عاماً، مؤكداً أن الملف يتطلب متابعة وإرادة قوية لحماية الحقوق السيادية.
من جهته، أكد خبير الحدود والمياه الدولية جمال الحلبوسي أن إعداد خارطة المجالات البحرية العراقية تم وفق مسار فني وقانوني مهني بمشاركة خبراء عراقيين ودوليين، وأن اللجنة العراقية–الكويتية المشتركة عقدت 13 اجتماعاً وكانت على اطلاع بالخارطة منذ عدة أشهر.
وأشار إلى أن الخارطة عُرضت في شباط 2025 على الخبير الألماني رودجير ولفرن رئيس محكمة البحار السابق، الذي أبدى، تأييده لمهنية العمل، لافتاً إلى وجود ما وصفه بتجاوز في الخارطة الكويتية الصادرة عام 2014.
وأوضح أن لجنة متخصصة في قسم علوم البحار داخل الأمم المتحدة درست الخارطة ووجدتها، وفق تصريحه، متطابقة مع أحكام اتفاقية قانون البحار لعام 1982 من حيث القياسات والمواد المعتمدة، مبيناً أن الخارطة حددت الامتداد البحري للعراق بعمق 86 ميلاً بحرياً من خط الأساس، تتضمن 12 ميلاً للبحر الإقليمي و12 ميلاً للمنطقة المتاخمة و62 ميلاً للمنطقة الاقتصادية الخالصة، مع الإشارة إلى اشتراك بعض الحقول ضمن المناطق المتاخمة والاقتصادية الخالصة
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام