غرينلاند تفجّر المواجهة.. أوروبا تنتفض لاحتواء تهديدات ترامب الجمركية

الاقتصاد نيوز — متابعة

في تصعيد جديد للأزمة المتفاقمة بين واشنطن وبروكسل بشأن ملف غرينلاند، اتفق سفراء الاتحاد الأوروبي على تكثيف جهودهم الدبلوماسية لثني الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية واسعة على بعض الشركاء الأوروبيين مطلع فبراير، في خطوة تهدد بإشعال مواجهة تجارية هي الأكبر منذ سنوات.

وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، توصل سفراء دول التكتل خلال اجتماع في بروكسل يوم الأحد إلى مقاربة مشتركة تقوم على مضاعفة الضغط السياسي على إدارة ترامب، مع وضع ردود جاهزة في حال مضت واشنطن في تنفيذ التهديدات المرتبطة بخلافها المتصاعد حول غرينلاند، وفقاً لوكالة "رويترز".

وتشمل الخيارات الموضوعة على الطاولة حزمة من الرسوم الجمركية على واردات أميركية بقيمة 93 مليار يورو كانت أوروبا قد جمّدتها قبل أشهر، إضافة إلى تفعيل بنود من أداة مكافحة الإكراه التي تسمح للتكتل باتخاذ إجراءات قد تطال استثمارات أميركية داخل القارة.

ويرى دبلوماسيون أن الاتحاد الأوروبي بات يستعد لسيناريو "تصعيد شامل" إذا تحوّلت قضية غرينلاند من نزاع سياسي إلى اشتباك اقتصادي واسع بين أكبر كتلتين تجاريتين في العالم.

فون دير لاين: سيادة غرينلاند "خط أحمر"

موازاةً مع ذلك، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على أن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ملتزمان بشكل كامل بسيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك، مؤكدة أن بروكسل تقف موحدة في مواجهة الضغوط الأميركية غير المسبوقة.

وقالت فون دير لاين إنها ناقشت التطورات مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، مؤكدة أن أوروبا "ستحمي مصالحها الاقتصادية والأمنية الاستراتيجية" وأن التضامن الأوروبي "لن يتزعزع"، نقلاً عن وكالة "رويترز".

هذا الموقف الأوروبي الموحد يعكس إدراكاً متزايداً للمخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمحاولات واشنطن الضغط على الدنمارك وفتح ملف السيادة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

واشنطن تلوّح بالقوة… ووزير الخزانة يهاجم الأوروبيين

في المقابل، ارتفعت حدة الخطاب الأميركي، إذ اعتبر وزير الخزانة سكوت بيسنت أن "الضعف الأوروبي" يجعل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند "أمراً ضرورياً للاستقرار العالمي"، واصفًا الملف بأنه جزء من "مباراة شطرنج جيوسياسية" مع روسيا والصين.

وبيّن بيسنت، في مقابلة مع شبكة "NBC"، أن الرئيس ترامب مستعد لفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية — بينها الدنمارك — لأنها تعارض "حق الولايات المتحدة في السيطرة على غرينلاند".

وقال الوزير الأميركي إن الأوروبيين "سيقتنعون في النهاية" بأن انتقال السيطرة على الجزيرة للولايات المتحدة يمثل "الخيار الأفضل للجميع"، من دون تأكيد ما إذا كانت إدارة ترامب لا تزال تدرس استخدام سلطات الطوارئ لتبرير خيارات أكثر قوة.

اعتراض داخل الكونغرس

ورغم التصعيد الرسمي، شهدت الساحة الأميركية أصواتاً رافضة لأي تحرك عسكري، إذ وصف السيناتور الجمهوري راند بول فكرة استخدام القوة للاستيلاء على غرينلاند بأنها "سخيفة"، مؤكداً أنه لا توجد "حالة طوارئ" تستدعي مثل هذا الإجراء.

توتر متصاعد… واقتصاد عالمي يراقب

التطورات المتلاحقة في ملف غرينلاند — من تهديدات جمركية، إلى اتهامات بالضعف الأوروبي، وصولاً إلى حديث عن "مباراة جيوسياسية" — تضع العلاقات الأميركية الأوروبية على مسار تصعيدي قد تكون له انعكاسات اقتصادية واسعة، خاصة مع استعداد بروكسل والاتحاد الأوروبي للرد بالمثل.

كما يراقب المستثمرون بقلق تداعيات هذا التوتر على الأسواق العالمية، بعد أن بدأت المعادن النفيسة — وعلى رأسها الذهب والفضة — في تسجيل قفزات غير مسبوقة بفعل تزايد المخاطر السياسية والحديث عن مواجهة تجارية جديدة.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 58
أضيف 2026/01/19 - 9:25 AM