مسار إيران.. طريق لدخول نفط العراق إلى أسواق جديدة في جنوب آسيا وآسيا الوسطى

الاقتصاد نيوز - بغداد

بعد إغلاق مضيق هرمز، واجهت صادرات نفط العراق مشكلة جدية. وقد كشف اعتماد الجزء الأكبر من صادرات البلاد على مسار الخليج عن هشاشة اقتصاد العراق أمام التحولات الأمنية في المنطقة أكثر من أي وقت مضى. في مثل هذه الظروف، باتت بغداد مضطرة، إلى جانب سعيها للحفاظ على المسارات التقليدية، إلى البحث عن أسواق ومسارات جديدة لبيع نفطها.

تُظهر التجربة الأخيرة لنقل نفط العراق عبر مسارات السكك الحديدية والطرق البرية باتجاه أفغانستان، فضلاً عن المحاولة لإيصال النفط إلى ميناء بانياس، أن الحكومة العراقية تختبر مسارات بديلة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز. ويوفر تنويع المسارات التجارية لصادرات النفط فرصة أخرى للعراق، وهي إيجاد أسواق جديدة لصادرات النفط. وعلى سبيل المثال، تُعد باكستان واحدة من أهم الأسواق القابلة للدراسة لصادرات النفط الخام العراقي. فقد استوردت هذه الدولة في عام 2024 نحو 9.75 مليار دولار من النفط الخام. فباكستان من جهة لديها حاجة كبيرة إلى النفط الخام، ومن جهة أخرى، فإن موردي الطاقة في باكستان هم دول عربية في جنوب الخليج، والطريق الوحيد الذي يربطها بباكستان هو المسار البحري، الذي يُعد في الظروف الراهنة غير آمن.

في آسيا الوسطى أيضاً يمكن أن تكون أوزبكستان أحد الخيارات الجديرة بالدراسة. استوردت هذه الدولة في عام 2024 حوالي 620 مليون دولار من النفط الخام. ولكن فيما يتعلق بأفغانستان وطاجيكستان وقيرغيزستان يجب التمييز بين النفط الخام والمنتجات النفطية. هذه الدول لديها سوق كبيرة للمنتجات النفطية، ولهذا السبب يمكن أن يكون تصدير البنزين والديزل والمنتجات النفطية الأخرى من العراق إلى هذه الدول على جدول الأعمال. على سبيل المثال، استوردت أفغانستان في عام 2024 أكثر من 296 مليون دولار من المنتجات النفطية.

في ظروف انعدام الأمن في الخليج بسبب استمرار الحرب بين إيران وأمريكا، وبالنظر إلى قرب العراق من دول آسيا الوسطى وجنوب آسيا، يمكن للحكومة أن تلبي الاحتياجات النفطية لهذه الدول.

أفضل وأقصر طريق للاتصال بالدول المذكورة أعلاه هو إيران، التي يمكن أن تكون حلقة وصل بين الأسواق الجديدة والعراق. يمكن أن يدخل النفط العراقي برّاً وسكة حديدية عبر الحدود المشتركة إلى إيران، وبعد عبور شبكة النقل الإيرانية يصل إلى باكستان أو دول آسيا الوسطى. بالطبع، نقل النفط بالشاحنات لا يمكن أن يكون حلًا طويل الأمد؛ لأنه يكبد الحكومة تكاليف باهظة. لهذا السبب يجب أن يكون إنشاء خطوط سكك حديدية مشتركة على جدول أعمال العراق بسرعة، وهذا الأمر بالنظر إلى رغبة إيران في تطوير خطوط السكك الحديدية، يعتمد فقط على قرار السلطات الداخلية العراقية.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 897
أضيف 2026/10/27 - 1:58 PM