وزير النفط: إقبال كبير للشركات الأمريكية على الاستثمار في العراق   الإقتصاد نيوز   ديزل روسي إلى أميركا.. من المستفيد الأكبر من الصفقة؟   الإقتصاد نيوز   تركيا تطلق أول منصة عائمة لمعالجة الغاز الطبيعي في حقل "صقاريا" بالبحر الأسود   الإقتصاد نيوز   العراق يستعيد موقعه على طرق التجارة الدولية.. 10 آلاف رحلة ترانزيت إلى الأسواق الإقليمية   الإقتصاد نيوز   نائب إيراني: أمريكا تشتري الديزل الإيراني عبر روسيا   الإقتصاد نيوز   انفجار وحريق بناقلة تحمل مليوني برميل نفط في مضيق هرمز   الإقتصاد نيوز   بعد تراجع حاد بسبب الحرب.. إنتاج العراق النفطي يسجل أعلى مستوى منذ بداية 2026   الإقتصاد نيوز   ارتفاع أسعار الذهب في بغداد وأربيل.. المثقال يقترب من مليون دينار   الإقتصاد نيوز   العراقيون ثانياً بين الأجانب الأكثر شراءً للمنازل في تركيا خلال أيلول   الإقتصاد نيوز   95% من احتياجات العراق مستوردة.. تحذيرات حكومية من استمرار الارتهان للنفط   الإقتصاد نيوز  
ديزل روسي إلى أميركا.. من المستفيد الأكبر من الصفقة؟

الاقتصاد نيوز - متابعة

في الوقت الذي تروّج فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتفاق الديزل مع روسيا باعتباره خطوة ضرورية لتهدئة أسعار الوقود ومواجهة التضخم قبل الانتخابات النصفية، يرى عدد متزايد من الخبراء أن الصفقة تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز كثيراً حجمها الاقتصادي المباشر.

فالأموال التي قد تحصل عليها موسكو تبدو محدودة نسبياً، لكن الرسائل السياسية التي يبعث بها الاتفاق قد تكون أكثر تأثيراً على مسار الحرب في أوكرانيا وعلى مستقبل نظام العقوبات الغربية.

تأثير محدود على السوق العالمية

بموجب الاتفاق، ستضخ روسيا نحو 4.8 ملايين طن متري من الديزل إلى الأسواق العالمية، وهو ما يعادل نحو 35 إلى 36 مليون برميل تقريباً. ورغم ضخامة الرقم ظاهرياً، فإنه لا يمثل سوى نحو يوم واحد من الطلب العالمي على الديزل أو ما يعادل نحو 10 أيام من الاستهلاك الأميركي فقط.

وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن هذه الكميات غير كافية لإحداث تحول جوهري في معادلة العرض والطلب العالمية، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط على أسواق الوقود نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.

كما أن أزمة الديزل العالمية لا ترتبط فقط بنقص الإمدادات، بل أيضاً بقدرات التكرير المحدودة في العديد من المناطق، ما يعني أن زيادة الصادرات الروسية لن تؤدي بالضرورة إلى تراجع ملموس وسريع في الأسعار للمستهلك النهائي.

لماذا يهم الديزل الاقتصاد الأميركي؟

تكمن حساسية الديزل بالنسبة للاقتصاد الأميركي في أنه الوقود الرئيسي للشاحنات والقطارات والقطاع الزراعي ومعدات البناء.

وتشير بيانات وزارة الطاقة الأميركية إلى أن نحو 70% من البضائع داخل الولايات المتحدة تُنقل بالشاحنات، ما يجعل أسعار الديزل عاملاً رئيسياً في تكلفة الغذاء والسلع الاستهلاكية.

لذلك فإن ارتفاع سعر الديزل بدولار واحد للغالون ينعكس بصورة مباشرة على تكاليف النقل والخدمات والسلع النهائية، وهو ما يغذي التضخم الذي يشكل إحدى أكثر القضايا حساسية للناخب الأميركي.

ومن هذا المنطلق، يمكن فهم دوافع البيت الأبيض الساعي إلى احتواء أسعار الوقود قبل الانتخابات، لا سيما أن التضخم المرتفع كان أحد أبرز التحديات الاقتصادية والسياسية خلال السنوات الأخيرة.

المكاسب المالية الروسية.. أقل من 1% من الإيرادات

على عكس الانطباع السائد، لا تبدو موسكو المستفيد الأكبر مالياً من الصفقة.

فوفق تقديرات اقتصادية نشرتها شبكة "سي إن بي سي" الأميركية، فإن المرحلة الأولى من الاتفاق، البالغة 1.8 مليون طن متري، قد تدر إيرادات إضافية تصل إلى 1.25 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر.

ورغم أن الرقم يبدو ضخماً، فإنه لا يمثل سوى نحو 1% فقط من إيرادات الصادرات السلعية الروسية خلال الفترة نفسها.

أما الأثر المباشر على الخزانة الروسية، فيقدر بأقل من 30 مليون دولار شهرياً، أي أقل من 0.07% من الإيرادات الفيدرالية الشهرية لروسيا.

وبالمقاييس الاقتصادية الكلية، فإن هذه الأموال لا تغير قدرة موسكو على تمويل الحرب بشكل جوهري، خصوصاً أن الإنفاق العسكري الروسي تجاوز مستويات تاريخية خلال العامين الأخيرين وأصبح يلتهم حصة متزايدة من الموازنة العامة.

المكسب الحقيقي.. شرخ في جدار العقوبات

إذا كانت المكاسب الاقتصادية محدودة، فإن العائد السياسي يبدو أكبر بكثير.

فمنذ اندلاع الحرب الأوكرانية في 2022، راهن الغرب على استراتيجية تقوم على عزل روسيا اقتصادياً وحرمانها من الوصول إلى الأسواق العالمية. إلا أن الصفقة الحالية قد تُفسر داخل الكرملين على أنها أول اختراق حقيقي لذلك الجدار.

وتخشى كييف وحلفاؤها الأوروبيون من أن يتحول استثناء الديزل إلى سابقة تسمح مستقبلاً بتخفيف القيود على قطاعات أخرى تشمل المصارف والطاقة والبتروكيماويات والنقل.

وبالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن مجرد الحصول على إعفاءات غربية دون تقديم تنازلات جوهرية بشأن أوكرانيا يمثل مكسباً استراتيجياً مهماً يعزز قناعة موسكو بأن الصبر السياسي قد يحقق نتائج أفضل من التفاوض.

أوكرانيا أمام تحدٍ أخطر من خسارة العقوبات

القلق الأوكراني لا يتعلق فقط بالديزل. فالصفقة جاءت متزامنة مع تقارير عن تقليص بعض أوجه الدعم الاستخباراتي والتقني الأميركي لأوكرانيا، إضافة إلى قيود مرتبطة باستخدام أنظمة الاتصالات العسكرية.

وتنظر كييف إلى هذه التطورات باعتبارها مؤشراً على تحول تدريجي في أولويات واشنطن من "هزيمة روسيا" إلى "إدارة الصراع وتقليل تكلفته الاقتصادية".

ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة مع اقتراب الشتاء، وهي الفترة التي تعتمد فيها أوكرانيا بشكل كبير على الدعم الغربي لحماية بنيتها التحتية للطاقة من الهجمات الروسية.

تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي

الصفقة تكشف أيضاً معضلة تواجه الاقتصادات الكبرى حالياً: كيف يمكن مواجهة التضخم والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة دون التراجع عن أهداف العقوبات؟.

فكلما ارتفعت أسعار النفط والديزل، زادت الضغوط على البنوك المركزية وأصبحت مهمة خفض أسعار الفائدة أكثر تعقيداً. وفي المقابل، فإن أي تخفيف للعقوبات على روسيا قد يضعف فعالية الأدوات الاقتصادية التي استخدمها الغرب منذ بداية الحرب.

لذلك لا يبدو الاتفاق مجرد صفقة وقود عابرة، بل يعكس إعادة موازنة بين اعتبارات الاقتصاد والسياسة والأمن.

ومن الناحية الاقتصادية، لا تملك صادرات الديزل الروسية الجديدة حجماً كافياً لتغيير قواعد اللعبة في أسواق الطاقة العالمية أو لتمويل الحرب الروسية بصورة حاسمة. لكن من الناحية السياسية، قد تكون الصفقة أكثر أهمية بكثير من النفط نفسه.

فالولايات المتحدة تحاول احتواء التضخم وحماية المستهلك الأميركي، بينما ترى موسكو في الاتفاق فرصة لإثبات أن منظومة العقوبات الغربية قابلة للتآكل. أما أوكرانيا، فتخشى أن يكون الديزل مجرد بداية لسلسلة تنازلات أوسع قد تعيد رسم ملامح الصراع وتغيّر توازناته خلال المرحلة المقبلة.

وفي النهاية، قد لا يتذكر العالم كمية الديزل التي تم تصديرها، بقدر ما سيتذكر أنها شكلت اختباراً جديداً للفاصل الدقيق بين والمصالح الاقتصادية والاعتبارات الجيوسياسية في واحدة من أكثر الأزمات الدولية تعقيداً منذ الحرب الباردة.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 39
أضيف 2026/10/17 - 3:10 PM