وزير النفط: إقبال كبير للشركات الأمريكية على الاستثمار في العراق   الإقتصاد نيوز   ديزل روسي إلى أميركا.. من المستفيد الأكبر من الصفقة؟   الإقتصاد نيوز   تركيا تطلق أول منصة عائمة لمعالجة الغاز الطبيعي في حقل "صقاريا" بالبحر الأسود   الإقتصاد نيوز   العراق يستعيد موقعه على طرق التجارة الدولية.. 10 آلاف رحلة ترانزيت إلى الأسواق الإقليمية   الإقتصاد نيوز   نائب إيراني: أمريكا تشتري الديزل الإيراني عبر روسيا   الإقتصاد نيوز   انفجار وحريق بناقلة تحمل مليوني برميل نفط في مضيق هرمز   الإقتصاد نيوز   بعد تراجع حاد بسبب الحرب.. إنتاج العراق النفطي يسجل أعلى مستوى منذ بداية 2026   الإقتصاد نيوز   ارتفاع أسعار الذهب في بغداد وأربيل.. المثقال يقترب من مليون دينار   الإقتصاد نيوز   العراقيون ثانياً بين الأجانب الأكثر شراءً للمنازل في تركيا خلال أيلول   الإقتصاد نيوز   95% من احتياجات العراق مستوردة.. تحذيرات حكومية من استمرار الارتهان للنفط   الإقتصاد نيوز  
العراق يستعيد موقعه على طرق التجارة الدولية.. 10 آلاف رحلة ترانزيت إلى الأسواق الإقليمية

الاقتصاد نيوز - بغداد

من ممر لعبور الشاحنات الأجنبية إلى شريك في نقل البضائع بين الدول، يسجل العراق تحولاً مهماً في قطاع النقل البري، مع توسع حركة الترانزيت الدولية ودخول الشاحنات العراقية إلى منظومة النقل العابر للحدود، في خطوة تفتح آفاقاً اقتصادية جديدة لاستثمار الموقع الجغرافي للبلاد وتعزيز الإيرادات غير النفطية.

وتكتسب التطورات الأخيرة أهميتها من نجاح شاحنة عراقية في نقل بضائع من مدينة ماردين التركية، مروراً بالأراضي العراقية، باتجاه الأردن وفق نظام النقل الدولي البري (TIR)، في وقت أعلنت فيه وزارة النقل نجاح نحو 10 آلاف رحلة ترانزيت عبر الأراضي العراقية، بما يعكس تنامي الاعتماد على العراق ممراً لحركة التجارة بين الشرق والغرب.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم وزارة النقل، حسين الكربلائي، أن أهمية الرحلة الأخيرة لا تكمن في كونها أول شحنة ترانزيت دولية تمر عبر العراق، وإنما في دخول الناقل الوطني العراقي إلى عمليات النقل الدولي، بعدما اقتصرت غالبية الرحلات السابقة على شاحنات أجنبية تستخدم الأراضي العراقية ممراً لعبور البضائع.

وأوضح الكربلائي لـ"الاقتصاد نيوز" أن العراق نجح في تسيير نحو 10 آلاف رحلة ضمن منظومة النقل العابر للحدود، مشيراً إلى أن حركة الشاحنات شهدت تصاعداً ملحوظاً منذ حزيران، بالتزامن مع استثمار التهدئة الإقليمية وتفعيل دور العراق في اتفاقية النقل الدولي البري.

وأضاف أن شاحنة عراقية سبق أن نفذت رحلة باتجاه تركمانستان، فيما تمثل الرحلة الأخيرة من تركيا إلى الأردن عبر العراق تطوراً إضافياً في مشاركة الشركات الوطنية بالنقل الدولي، سواء التابعة للقطاع العام أو القطاع الخاص، باستخدام دفاتر النقل المعتمدة ضمن اتفاقية (TIR).

وتعكس هذه الخطوة تحولاً في طبيعة الاستفادة الاقتصادية من حركة الترانزيت، إذ لم يعد الهدف مقتصراً على تأمين ممرات لعبور الشاحنات الأجنبية، بل اتسع ليشمل تمكين الناقل العراقي من الحصول على حصة مباشرة من سوق الشحن الإقليمي، وما يرتبط بذلك من فرص تشغيلية واستثمارية.

من جانبه، أكد المستشار الاقتصادي لرئاسة الوزراء، مظهر محمد صالح، أن استقبال شحنة ترانزيت دولية على متن شاحنة عراقية يمثل خطوة مهمة في تطوير قطاع النقل وتعزيز موقع البلاد ضمن شبكات التجارة الإقليمية والدولية، بما يتيح لشركات النقل الوطنية الاستفادة من حركة البضائع العابرة للحدود.

وأوضح صالح لـ"الاقتصاد نيوز" أن نظام النقل الدولي البري يسهم في تسهيل عبور البضائع بين الدول من خلال إجراءات وضمانات كمركية موحدة، الأمر الذي يقلل الوقت والكلف ويحد من تكرار الإجراءات عند المنافذ الحدودية، ويعزز انسيابية حركة الشاحنات.

وأشار إلى أن توسيع مشاركة الناقل الوطني من شأنه دعم شركات النقل المحلية وخلق فرص عمل في مجالات الخدمات اللوجستية والتخليص الكمركي والصيانة والتأمين، فضلاً عن تنشيط الحركة الاقتصادية وتعزيز الإيرادات غير النفطية.

اتفاقية دولية تعزز تنافسية العراق

ويمثل نظام (TIR) أحد أهم الأطر الدولية لتنظيم النقل البري للبضائع عبر الحدود، إذ يعتمد على ضمانات كمركية معترف بها دولياً، تسمح بمرور الشحنات عبر دول متعددة بإجراءات موحدة، مع الحفاظ على متطلبات الرقابة والأمن الكمركي.

وتشير بيانات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا إلى أن العراق بدأ التشغيل الفعلي لنظام النقل الدولي البري في الأول من نيسان 2025، في خطوة أسست لتوسيع مشاركته في شبكة التجارة الدولية وتسهيل انتقال الشحنات عبر أراضيه.

ووفقاً للجنة الأممية، يمكن لنظام (TIR)، استناداً إلى التجارب الدولية، أن يسهم في تقليص زمن العبور الحدودي بنسبة تصل إلى 80%، وخفض تكاليف النقل بنسبة تصل إلى 38%، وهي تقديرات عامة تعكس الإمكانات التي يوفرها النظام، ولا تمثل نتائج مقاسة لحركة النقل داخل العراق.

وتتيح هذه المنظومة تقليص التعقيدات الإدارية والتكاليف المرتبطة بعبور الحدود، ما يمنح الدول الواقعة على طرق التجارة الدولية فرصة لتعزيز قدرتها التنافسية وجذب شركات النقل والخدمات اللوجستية، ولا سيما أن الاتفاقية تضم 79 طرفاً متعاقداً وفق بيانات الأمم المتحدة المحدثة في أيلول 2026.

وفي مؤشر على توسع حركة الترانزيت، أعلنت منظمة النقل البري الدولي (IRU) تسجيل نحو ألفي عملية نقل عبر العراق خلال السنة الأولى من تشغيل النظام، قبل أن ترتفع الحصيلة إلى نحو 10 آلاف رحلة، وفق تصريحات وزارة النقل في تشرين الأول 2026، بما يعكس تسارع نشاط النقل العابر للحدود عبر الأراضي العراقية.

وفي هذا الإطار، أوضح الكربلائي أن نجاح عمليات الترانزيت عبر العراق ارتبط بتحسن البيئة الأمنية وتسهيل الإجراءات والحد من الروتين والفساد، إلى جانب اعتماد منظومة رقابة رقمية لمتابعة حركة الشاحنات منذ دخولها الأراضي العراقية حتى مغادرتها.

وأشار إلى أن الرحلات المنفذة لم تسجل، وفق معلومات الوزارة، مشكلات أمنية أو تنظيمية مؤثرة، الأمر الذي أسهم في تعزيز ثقة شركات النقل الدولية بالمسارات العراقية وتشجيعها على اعتماد البلاد ممراً لحركة البضائع.

من الموقع الجغرافي إلى العوائد الاقتصادية

ولا تقتصر أهمية هذه التطورات على حركة الشاحنات وحدها، بل تمتد إلى إمكانية تحويل الموقع الجغرافي للعراق إلى مورد اقتصادي منتج، مستفيداً من موقعه الذي يربط تركيا والأسواق الأوروبية من جهة، ودول الخليج والأسواق الآسيوية من جهة أخرى.

ويرى صالح أن هذه الميزة الجغرافية توفر فرصة لتطوير دور العراق ممراً تجارياً إقليمياً، ولا سيما مع إمكانية التكامل بين حركة الترانزيت ومشاريع البنية التحتية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية الذي يستهدف تعزيز الربط بين ميناء الفاو والأسواق الإقليمية والدولية.

ويمنح دخول الشاحنات العراقية إلى منظومة النقل الدولي بعداً اقتصادياً إضافياً، يتمثل في إبقاء جزء أكبر من عوائد نقل البضائع داخل الاقتصاد المحلي، بدلاً من اقتصار استفادة البلاد على الرسوم والخدمات المرتبطة بمرور الشاحنات الأجنبية.

لكن تحويل هذه الإمكانات إلى مكاسب مستدامة يتطلب، وفق صالح، مواصلة تطوير المنافذ الحدودية والطرق، وتبسيط الإجراءات الكمركية، وتحسين الخدمات اللوجستية وتعزيز التنسيق مع الدول المجاورة.

وبين نجاح نحو 10 آلاف رحلة ترانزيت وبداية توسع مشاركة الناقل الوطني، تبرز أمام العراق فرصة لتثبيت موقعه على خريطة التجارة البرية الدولية، إلا أن استدامة هذا التحول ستعتمد على انتظام حركة الشحن، وزيادة مشاركة الشركات العراقية، وقدرة البلاد على توفير مسارات آمنة وسريعة وتنافسية تجعل منها خياراً دائماً للتجارة بين الشرق والغرب.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 59
أضيف 2026/10/17 - 3:03 PM