الطيران المدني السعودي يمدد تعليق العمليات في مطار الملك خالد بالرياض   الإقتصاد نيوز   الخارجية الإيرانية: لا عودة للأمن في مضيق هرمز ما دام الحصار الأميركي مستمراً   الإقتصاد نيوز   بعد تنبيه سابق.. أمريكا تقترح البدائل وتجدد تقييد سفر موظفيها بمطارات السعودية   الإقتصاد نيوز   المركزي العراقي يقود تحركات لاحتواء اضطراب الأسواق.. وإجراءات حكومية مشددة لكبح الغلاء   الإقتصاد نيوز   القضاء يسترد 4 مليارات دينار في قضية فساد مالي وإداري   الإقتصاد نيوز   سد شط العرب يقترب من التنفيذ.. والتمويل يحسم مصير المشروع لمواجهة اللسان الملحي   الإقتصاد نيوز   استهداف ناقلة نفط بمسيّرة قبالة عُمان.. وإيران تعلن احتراق أخرى في مضيق هرمز   الإقتصاد نيوز   العراق ضمن مستوردي الحمص التركي.. أسعار الطن تصل إلى 900 دولار   الإقتصاد نيوز   الذهب يرتفع مع تراجع النفط والدولار وترقب بيانات أميركية   الإقتصاد نيوز   النفط يتراجع مع آمال زيادة الإمدادات وسط استمرار التوترات الإقليمية   الإقتصاد نيوز  
المركزي العراقي يقود تحركات لاحتواء اضطراب الأسواق.. وإجراءات حكومية مشددة لكبح الغلاء

الاقتصاد نيوز - بغداد

 

الاقتصاد العراقي، يشهد مرحلة جديدة، بعد إزالة الدعم عن الاستيرادات بتغيير سعر صرف الدولار امام الدينار من 1320 دينارا الى 1520 دينارا، بعد سنوات أدت الى شبه موت للصناعة العراقية، نتيجة سعر الصرف القديم، وستشجع الإجراءات الجديدة، الصناعيون على انشاء معاملهم داخل العراق وتشغيل الالاف من الناس. 

ومع دخول الأسعار الجديدة حيز التطبيق، برزت تساؤلات بشأن مصير الحوالات التجارية التي أُنجزت إجراءاتها قبل تعديل سعر الصرف، واحتمال تحميل المستوردين فروقات مالية إضافية قد تنتقل لاحقاً إلى المستهلكين عبر ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وهو ما دفع البنك المركزي إلى التدخل لمعالجة هذا الملف والحد من انعكاساته على السوق المحلية.

وفي هذا السياق، دعا البنك المركزي العراقي الشركات والتجار الذين كانت حوالاتهم الخاصة بتمويل الاستيرادات مستحقة التنفيذ قبل السابع من تشرين الأول الجاري إلى مراجعة مصارفهم والتأكد من تنفيذها، مؤكداً أنه سبق أن عزز حسابات المصارف لتغطية تلك الحوالات، وأنه يتابع العمليات المصرفية المنفذة قبل تعديل سعر الصرف وبعده لضمان الالتزام بالتعليمات والضوابط النافذة.

وشدد البنك على عدم تحميل التجار فروقات سعر الصرف عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق، مع متابعة أي تأخير في تنفيذها، وفتح المجال أمام المتضررين لتقديم شكاواهم عبر منصة الشكاوى التابعة له أو البريد الإلكتروني المخصص لذلك، بما يوفر آلية لمتابعة المخالفات مع المصارف المعنية.

ولا تقتصر أهمية هذه الإجراءات على حماية المستوردين من تكاليف إضافية، بل تمتد إلى محاولة منع انتقال الأعباء المالية الناجمة عن تعديل سعر الصرف إلى الأسواق، إذ إن تحميل التجار فروقات على حوالات ممولة مسبقاً قد يدفع بعضهم إلى إعادة تسعير بضائعهم، الأمر الذي يزيد الضغوط على المستهلكين ويعمق حالة عدم الاستقرار السعري.

وفي مسار موازٍ، أعلن البنك المركزي العمل بالتنسيق مع المصارف وشركات الدفع الإلكتروني لإطلاق بطاقات خاصة بالتجارة الخارجية لصغار التجار، بهدف تسهيل تمويل استيراداتهم وفق الآليات والضوابط المعتمدة، في خطوة تستهدف توسيع قنوات الحصول على الدولار عبر النظام المصرفي وتقليل العقبات التي تواجه النشاط التجاري.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل اعتماد السوق العراقية على الاستيراد لتوفير جانب كبير من احتياجاتها، إذ إن تسهيل حصول التجار على العملة الأجنبية عبر القنوات الرسمية يمكن أن يحد من لجوئهم إلى السوق الموازية، ويساعد على تقليص الطلب خارج النظام المصرفي، شريطة أن تتمكن الآليات الجديدة من تلبية احتياجات المستوردين بكفاءة وانتظام.

من جانبه، أكد الخبير في الشأن الاقتصادي علي دعدوش، أن الإجراءات الحكومية الأخيرة، ولا سيما المتعلقة بالبنك المركزي العراقي، كانت ضرورية لضبط سوق الصرف واحتواء التداعيات الناجمة عن تغيير سعر الدولار، مشيراً إلى أن اتخاذها بالتزامن مع قرار تعديل السعر كان من الممكن أن يخفف من حدة ردود فعل الشارع العراقي.

وأوضح دعدوش لـ"الاقتصاد نيوز" أن اعتماد السعر القديم للحوالات المستوفية للشروط قبل السابع من تشرين الأول يمثل إجراءً مهماً لدعم التجار والحد من ارتفاع أسعار السلع، فضلاً عن مساهمته في تضييق الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسعر الموازي.

وأشار إلى أن القرارات والتصريحات الحكومية، ولا سيما الصادرة عن رئيس الوزراء، تنعكس بصورة مباشرة على حركة السوق المحلية، لافتاً إلى أن سعر صرف الدولار انخفض إلى نحو 163 ألف دينار لكل 100 دولار، وهو ما عده مؤشراً على بدء استيعاب الأسواق للسعر الجديد وتحسن حركة التداول.

ورغم هذا الانخفاض الذي أشار إليه دعدوش، فإن الفارق بين السعر الرسمي والسعر المتداول في السوق الموازية لا يزال قائماً، ما يعكس استمرار الحاجة إلى إجراءات نقدية وتجارية متكاملة لضبط الطلب على الدولار وضمان وصوله إلى المستفيدين الفعليين، ومنع استغلال الفروقات السعرية لتحقيق أرباح غير مشروعة.

وعلى المستوى النيابي، دعا عضو لجنة الاقتصاد والتجارة النيابية، النائب حامد الموسوي، إلى دعم الإجراءات الحكومية بتشريعات وقوانين تحد من الاحتكار وتضبط أسعار المواد الغذائية والدوائية والسلع الأساسية، مؤكداً ضرورة تأسيس هيئة وطنية للغذاء والدواء تتولى مسؤوليات رقابية وتنظيمية واسعة.

وأوضح الموسوي أن الحكومة اتخذت العديد من الإجراءات لحماية الاقتصاد العراقي، إلا أن استكمالها يتطلب إطاراً تشريعياً ومؤسسياً قادراً على ضبط الحاجة الفعلية للدولار ومراقبة الأسعار، مشيراً إلى أن مشروع قانون هيئة الغذاء والدواء موجود في مجلس النواب وجرى استكمال قراءته الأولى.

وطالب بمنح الهيئة المقترحة صلاحيات واسعة لدعم القرارات الاقتصادية الحكومية وضمان انسيابية الأسواق، مع إمكانية تعديل مشروع القانون وفق المقترحات الحكومية لمواجهة المضاربين والمحتكرين الذين يستغلون تغييرات سعر الصرف لتحقيق مكاسب خاصة.

بدوره، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن الإجراءات الرقابية الحكومية تمثل ركيزة أساسية لضبط الأسواق والحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار، ومواجهة الاحتكار والمضاربة واستغلال حاجة المواطنين إلى المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية.

وأوضح صالح لـ"الاقتصاد نيوز"، أن تكامل عمل الأجهزة التجارية والرقابية يسهم في متابعة الأسواق ورصد المخالفات وتطبيق الإجراءات القانونية بحق المتجاوزين، بما يعزز المنافسة العادلة ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود.

وأشار إلى أهمية التنسيق بين الجهات المعنية لضمان انسيابية تدفق السلع إلى الأسواق، بالتوازي مع تسهيل حركة التجارة ومعالجة المعوقات التي تواجه عمليات التجهيز والتوزيع، مؤكداً أن الرقابة الفاعلة لا تستهدف النشاط التجاري المشروع، وإنما تمنع الممارسات الاحتكارية والتلاعب بالأسعار واستغلال الظروف الاقتصادية.

ولفت صالح إلى وجود توجه حكومي لاعتماد الدينار العراقي في المعاملات داخل البلاد وفق التشريعات النافذة، بما يدعم الثقة بالعملة الوطنية وينظم التعاملات المالية والتجارية، مشدداً على أن استقرار الأسعار لا يتحقق بالإجراءات الرقابية وحدها، بل يتطلب تكاملها مع السياسات الاقتصادية والتموينية ودعم الإنتاج المحلي.

وتكشف هذه التحركات عن مسارين متوازيين للتعامل مع تداعيات تغيير سعر الصرف؛ الأول نقدي ومصرفي يقوده البنك المركزي عبر تنظيم الحوالات وتمويل الاستيرادات وحماية التجار من فروقات الأسعار غير المستحقة، والثاني حكومي ورقابي يركز على ضبط الأسواق ومنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار، مع تحركات نيابية لتعزيز الأطر التشريعية والمؤسسية.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 88
أضيف 2026/10/12 - 10:59 AM