نينوى تعلن وضع خطط لتوفير أراضٍ دعماً لمشروع المليون وحدة سكنية   الإقتصاد نيوز   توجه حكومي لإنشاء محطات عائمة للغاز المسال وتأمين احتياجات الطاقة   الإقتصاد نيوز   هرمز يختبر نفط العراق في السوق الصينية.. خسائر آنية وفرصة لإعادة رسم الاستراتيجية التصديرية   الإقتصاد نيوز   سلطنة عمان: الترتيبات المستقبلية المتعلقة بمضيق هرمز لا تشمل فرض أي رسوم عبور   الإقتصاد نيوز   37.7 مليار دولار خسائر و145 مليار برميل احتياطي.. العراق يفتح معركة الحصة النفطية داخل أوبك   الإقتصاد نيوز   وزارة النفط تنفي قيام العراق بطرح الانسحاب من أوبك   الإقتصاد نيوز   النصيري: ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي مؤقت والمحافظة على المستوى العام للأسعار تحت السيطرة   الإقتصاد نيوز   مطارات روما تحذر من فوضى صيفية بسبب نظام الحدود البيومتري الأوروبي   الإقتصاد نيوز   الذهب يغوص إلى قاع 7 أشهر متأثرا بالدولار   الإقتصاد نيوز   خلال 4 أيام.. إسبانيا تسجل 212 حالة وفاة بسبب موجة الحر   الإقتصاد نيوز  
هرمز يختبر نفط العراق في السوق الصينية.. خسائر آنية وفرصة لإعادة رسم الاستراتيجية التصديرية

الاقتصاد نيوز - بغداد

 

لم يكن إغلاق مضيق هرمز في الرابع من آذار 2026 مجرد حدث أمني عابر في منطقة الخليج، بل تحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الدول النفطية على الحفاظ على حصصها في أهم الأسواق العالمية، وفي مقدمتها السوق الصينية التي تُعد أكبر مستورد للنفط الخام في العالم.

وبينما نجحت بعض الدول في التكيف السريع مع الأزمة عبر منافذ تصدير بديلة وشبكات نقل مرنة، وجد العراق نفسه في مواجهة واحدة من أكبر التحديات التي تعرض لها قطاعه النفطي خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى تراجع حاد في تدفق صادراته نحو بكين، وأعاد النقاش حول مستقبل البنية التحتية التصديرية للبلاد.

المختص في شؤون الطاقة المهندس منار العبيدي وصف ما حدث بأنه إعادة رسم كاملة لخريطة موردي النفط إلى الصين، موضحاً أن مقارنة واردات الصين النفطية خلال الفترة من آذار إلى أيار 2026 مع الفترة نفسها من العام السابق أظهرت مفارقة لافتة تمثلت بارتفاع قيمة الاستيرادات بنسبة 7.8% رغم انخفاض الكميات المستوردة بنحو 16%، ما يؤكد أن الأسعار العالمية ارتفعت بصورة أكبر من تأثير تراجع الطلب.

وبحسب العبيدي، كان العراق أكبر الخاسرين من هذه التحولات، إذ تراجعت قيمة صادراته النفطية إلى الصين بنسبة 75%، بينما انخفضت الكميات المصدرة بنسبة 73%، ليتراجع معدل التصدير اليومي من نحو 1.3 مليون برميل إلى 363 ألف برميل فقط. ويعزو ذلك إلى اعتماد العراق شبه الكامل على موانئ البصرة الجنوبية المطلة على الخليج العربي، الأمر الذي جعل صادراته رهينة لأي اضطراب يصيب مضيق هرمز.

ويشير العبيدي إلى أن توقف حركة الناقلات وامتلاء الخزانات النفطية دفعا العراق إلى تقليص الإنتاج في بعض الحقول الرئيسية، في وقت لم يكن فيه خط أنبوب كركوك – جيهان قادراً على تعويض الخسائر بسبب محدودية طاقته التشغيلية بعد سنوات من التوقف.

في المقابل، تمكنت السعودية من تجاوز جزء كبير من تداعيات الأزمة بفضل امتلاكها شبكة تصدير بديلة، إذ تراجعت صادراتها النفطية إلى الصين من حيث الكمية بنحو 14% فقط، فيما ارتفعت قيمتها بنسبة 15%.

ويعزو العبيدي ذلك إلى الدور الحاسم الذي لعبه خط أنابيب "بترولاين" الممتد من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، والذي وفر مساراً آمناً لتدفق النفط بعيداً عن مضيق هرمز.

أما إيران، فرغم العقوبات والظروف الأمنية المعقدة، فقد واصلت تصدير نفطها إلى الأسواق الآسيوية عبر مسارات بديلة، مستفيدة من ميناء جاسك المطل على بحر عُمان ومن شبكات تسويق غير مباشرة سمحت باستمرار تدفق جزء من صادراتها النفطية.

وفي الجانب الآخر من العالم، برزت البرازيل بوصفها الرابح الأكبر من الأزمة، بعدما تضاعفت قيمة صادراتها النفطية إلى الصين بنسبة 113% لتقفز إلى المركز الثالث بين أكبر موردي النفط الخام لبكين بمعدل يومي بلغ نحو 1.26 مليون برميل.

ويرى العبيدي أن الموقع الجغرافي للبرازيل بعيداً عن بؤر التوتر، إلى جانب الاستثمارات الصينية الكبيرة في قطاعها النفطي، جعلاها المستفيد الأبرز من التحولات التي فرضتها الأزمة.

كما استفادت دول أفريقية عدة من التغيرات الجديدة في حركة التجارة النفطية، حيث ارتفعت صادرات جنوب السودان إلى الصين بأكثر من ستة أضعاف، وتشاد ثلاثة أضعاف، وليبيا بنسبة 150%، ونيجيريا بنسبة 95%، مستفيدة من كون صادراتها لا تمر عبر مضيق هرمز.

ورغم هذه الخسائر المرحلية، تؤكد المؤشرات أن العراق ما يزال يحتفظ بموقع مهم داخل السوق الصينية.

فبحسب مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية والمالية، مظهر محمد صالح، تُعد الصين من أكبر مستوردي النفط الخام في العالم، إذ بلغ متوسط وارداتها خلال عام 2025 نحو 11.55 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى تاريخي تسجله البلاد.

وأوضح صالح أن التذبذب الذي شهدته واردات الصين خلال بعض أشهر عام 2026 يعود إلى متغيرات السوق العالمية واتجاه بكين إلى السحب من مخزوناتها الاستراتيجية، ولا يعكس تراجعاً دائماً في الطلب الصيني على النفط.

وأكد مستشار رئيس الوزراء أن الصين ما تزال الزبون النفطي الأول للعراق خلال أغلب الفترات، وتتطلع إلى ضمان حصتها من النفط العراقي بمستويات مستقرة ومتقدمة على المدى الطويل وصولاً إلى عام 2060، ما يمنح بغداد فرصة استراتيجية للحفاظ على مكانتها داخل أكبر سوق استهلاكية للطاقة في العالم.

وتدعم الأرقام هذه الرؤية، إذ أظهرت بيانات إدارة الجمارك الصينية أن العراق حل في المرتبة الرابعة بين أكبر مصدري النفط إلى الصين خلال النصف الأول من عام 2025 بصادرات بلغت 32.78 مليون طن متري، ما يعادل أكثر من 239 مليون برميل، بزيادة نسبتها 4% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. وجاء العراق بعد روسيا والسعودية وماليزيا، فيما حلت البرازيل في المرتبة الخامسة.

كما بلغت قيمة الصادرات النفطية العراقية إلى الصين خلال عام 2024 أكثر من 38.2 مليار دولار، بكمية تجاوزت 63.8 مليون طن، فيما سجلت هذه الصادرات نمواً سنوياً بلغ 18% خلال السنوات الأربع الأخيرة، وهو ما يعكس عمق العلاقة النفطية بين البلدين. وتشير البيانات إلى أن النفط الخام استحوذ على الجزء الأكبر من هذه الصادرات بقيمة قاربت 37 مليار دولار، فيما توزعت بقية الصادرات على المشتقات النفطية والمنتجات المرتبطة بالطاقة.

ويرى صالح أن العراق كان من أكثر الدول تأثراً بالتحولات الجيوسياسية منذ عام 1980، بدءاً من الحرب العراقية الإيرانية مروراً بحرب الخليج وما تبعها من أزمات إقليمية ودولية أثرت بشكل مباشر على قدرته الإنتاجية والتصديرية. إلا أنه يؤكد في الوقت نفسه أن العراق يمتلك اليوم فرصة لاستعادة دوره الطبيعي في سوق الطاقة العالمية بما يتناسب مع حجم احتياطياته الضخمة وإمكاناته الإنتاجية الكبيرة.

وتكشف أزمة هرمز أن المنافسة في سوق النفط العالمية لم تعد تعتمد على حجم الاحتياطيات أو الإنتاج وحدهما، بل على قدرة الدول على تأمين منافذ تصدير متعددة ومرنة قادرة على مواجهة الصدمات الجيوسياسية.

وبينما نجحت السعودية في تجاوز الأزمة عبر خطوط الأنابيب، واستفادت البرازيل من موقعها الجغرافي الآمن، وحافظت إيران على جزء من صادراتها عبر بدائل مختلفة، وجد العراق نفسه أمام درس استراتيجي مكلف يؤكد أن أمن الصادرات النفطية لا يقل أهمية عن حجم الإنتاج نفسه.

ومع استمرار الصين في الحفاظ على موقعها كأكبر مشترٍ للنفط العراقي، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً أمام بغداد لتطوير منافذ تصدير جديدة وإعادة تفعيل مشاريع الأنابيب الاستراتيجية وتعزيز الربط الإقليمي، بما يضمن عدم تكرار الخسائر التي كشفتها أزمة هرمز، ويحول العراق من دولة تعتمد على منفذ واحد إلى لاعب نفطي يمتلك خيارات متعددة وقدرة أكبر على حماية مصالحه الاقتصادية في أوقات الأزمات.

 


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 37
أضيف 2026/06/25 - 3:13 PM