العراق والأردن ومصر يؤكدون المضي بتنفيذ مخرجات "التعاون الثلاثي"   الإقتصاد نيوز   اردوغان يدعو الزيدي لزيارة تركيا في تموز المقبل   الإقتصاد نيوز   انطلاق أعمال الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية الدول العربية في الأردن   الإقتصاد نيوز   طهران: لم نتفاوض حول الملف النووي في محادثات سويسرا   الإقتصاد نيوز   الزيدي وتصحيح مسار الدولة: مكافحة الفساد مدخلاً للإصلاح المؤسسي   الإقتصاد نيوز   موازنة 2027 ترسم مسار سياسات الزيدي.. توجه لدعم التنمية وربط التعيينات بالاحتياجات الفعلية   الإقتصاد نيوز   بغداد تعلن استكمال التعاقد مع 138 فائزاً في المنصور ضمن دفعة الـ11 ألف درجة وظيفية   الإقتصاد نيوز   العدل: تدوير المنفذين العدول في بغداد وتقييم شامل لأداء مديريات التنفيذ   الإقتصاد نيوز   واسط تعطل الدوام الرسمي الاربعاء المقبل   الإقتصاد نيوز   البنك المركزي يعلن إنجاز متطلبات إعادة دمج المصارف المقيدة من التعامل بالدولار الأمريكي   الإقتصاد نيوز  
موازنة 2027 ترسم مسار سياسات الزيدي.. توجه لدعم التنمية وربط التعيينات بالاحتياجات الفعلية

تدخل المالية العامة في العراق مرحلة دقيقة مع اقتراب إعداد موازنة عام 2027، في ظل استمرار الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، وارتفاع مستويات العجز والديون، وتزايد الأعباء التشغيلية على الموازنة العامة، ما يجعل ملف إدارة الإنفاق العام أحد أبرز التحديات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

وكان البرلمان العراقي قد أقر في حزيران/يونيو 2023 ما عُرف بـ"الموازنة الثلاثية" للأعوام 2023 و2024 و2025، بإجمالي نفقات بلغ 198.9 تريليون دينار، على أن تُرسل الحكومة جداول الإنفاق سنوياً وفق المتغيرات المالية والاقتصادية. إلا أن عدم إرسال جداول موازنة 2025 حتى الآن يعكس استمرار حالة من عدم الاستقرار في مسار التخطيط المالي، ويعيد طرح تساؤلات حول آليات إعداد الموازنات المقبلة ومدى قدرة الحكومة على الالتزام بجداولها الزمنية.

وفي سياق السياسات الاقتصادية، أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي أن الحكومة والبنك المركزي يتبنيان مقاربة مرنة لإدارة سعر الصرف، تستند إلى تحقيق المصلحة الوطنية وضمان التوازن بين سعر الصرف والناتج المحلي الإجمالي، بما يهدف إلى الحفاظ على استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية وتقليل التقلبات في السوق.

وفي ما يتعلق بالموازنة، أشار إلى أن رئيس الوزراء يرفض الصيغة التقليدية القائمة على التخصيصات والمدفوعات، ويدفع باتجاه اعتماد موازنة تركز على البرامج والمشاريع المنتجة القادرة على تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية ملموسة. كما أوضح أن موازنة 2027 ستضمن تأمين رواتب الموظفين والنفقات التشغيلية بشكل كامل، ومن المتوقع أن تكون جاهزة خلال شهر تشرين الأول المقبل لتقديمها إلى مجلس النواب.

من جانبه، أوضح رئيس لجنة التخطيط النيابية، النائب محمد البلداوي، أن الموازنة المقبلة ستربط التعيينات بالاحتياجات الفعلية، بهدف الحد من العشوائية وضبط تضخم التوظيف في مؤسسات الدولة. وبيّن أن الانتقال إلى هذا النهج يمثل تحولاً في فلسفة إعداد الموازنة، حيث يتم تحديد المشاريع مسبقاً وربط الإنفاق بمخرجات قابلة للقياس، بدلاً من التخصيصات العامة المفتوحة التي كانت سائدة سابقاً.

وأشار البلداوي إلى أن هذا التحول من شأنه تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي ورفع مستوى الشفافية، من خلال إمكانية تتبع الأموال وتقييم النتائج الفعلية لكل تخصيص مالي. لكنه في الوقت ذاته حذر من تحديات تطبيق هذا النموذج، وفي مقدمتها ضعف الجاهزية الإدارية والفنية في بعض المؤسسات الحكومية، نتيجة الاعتماد الطويل على الأنظمة التقليدية في إعداد وتنفيذ الموازنات.

وأكد أن نجاح هذا التوجه يتطلب تطوير القدرات المؤسسية، وتوفير كوادر مؤهلة قادرة على إعداد برامج دقيقة وربطها بمؤشرات أداء واضحة، بما يتيح متابعة التنفيذ وتقييم النتائج بشكل مستمر، مشيراً إلى أن ذلك سينعكس على تحسين إدارة المال العام ورفع كفاءة الأداء الحكومي.

وفي السياق الاقتصادي العام، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح أن موازنة 2027 ستعزز الاستدامة المالية وتدعم مسار الإصلاح الاقتصادي، مع استمرار العمل وفق قانون الإدارة المالية حتى في حال تأخر إقرار الموازنة.

وأوضح أن التوجهات العامة للموازنة ستشمل ترشيد الإنفاق التشغيلي، وحماية الإنفاق الاجتماعي المرتبط بالفئات الأكثر هشاشة، وإعطاء الأولوية للمشاريع الاستثمارية ذات الجدوى الاقتصادية والتنموية، إلى جانب دعم برامج الإصلاح المالي والإداري والرقمنة الحكومية، بما يسهم في تعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة.

وأضاف أن الحكومة تسعى أيضاً إلى تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد النسبي على النفط، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية وتحقيق الاستقرار المالي على المديين المتوسط والطويل، بما ينسجم مع الاستراتيجيات المالية للدولة ورؤية العراق 2035 الهادفة إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

وبين هذه المعطيات، تبدو موازنة 2027 أمام اختبار حقيقي يجمع بين متطلبات الاستقرار المالي وضغوط العجز والديون، وبين الحاجة إلى إصلاحات هيكلية أعمق في إدارة الإنفاق وتنويع الاقتصاد، في ظل بيئة إقليمية واقتصادية لا تزال غير مستقرة، واعتماد كبير على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات العامة.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 91
أضيف 2026/06/22 - 7:36 PM