نهج رؤية اقتصادية تقدمية وواقعية الى الحكومة الجديدة

الاقتصاد نيوز - بغداد

 

الدكتور عقيل جبر علي المحمداوي/ اكاديمي واستشاري في مجلس المنافسة ومنع الاحتكار وغرفة تجارة بغداد

بعيداً عن نهج الاستغراق في المصطلحات والعبارات الاقتصادية المكررة ومحاولة لفت الانتباه للمسؤولين فحسب  .  بل بلغة اقتصادية وطنية مسؤولة يصف هذا النهج رؤية اقتصادية تقدمية وواقعية تهدف إلى التحول الهيكلي والبنيوي  والتحديث التكنولوجي، وفق منهجية اقتصادية متقدمة اكثر واقعية وقابلية للقياس والتقييم الموضوعي والمؤسسي ،  ونماذج اقتصادية تتلاءم وتنسجم  وبيئة الأعمال والاقتصاد العراقي.  

- وهو ما يتجلى في البرامج الاقتصادية الرئيسة  المقدمة لقادة العديد من الدول لعام 2026، لاسيما الدول التي تعتمد بنسبة كبيرة على الاقتصاد الريعي . 

- تشمل العناصر الرئيسة  لهذا النهج ما يلي: 

- السيادة التكنولوجية وريادة الأعمال  والابتكار:  ينصب التركيز الأساسي على الانتقال من نموذج المواد الخام إلى إنتاج منتجات عالية التقنية ذات قيمة مضافة عالية وخاصة في الصناعات التحويلية ونماذج التكامل الاقتصادي الرأسي مثلاً تكامل مصافي التكرير والبتروكيمياويات والصناعات ذات الصلة  وهكذا ، وتطبيق مبادئ الثورة الصناعية الرابعة، وتطوير استخدامات  الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة . 

 

- سياسة استثمارية فعالة: 
يتحول التركيز من حجم الاستثمارات إلى فعاليتها وتأثيرها الحقيقي على نمو الناتج المحلي الإجمالي. 

- وتُعطى الأولوية لدعم المشاريع الصناعية ومشاريع البنية التحتية، بالإضافة إلى إنشاء "مراكز الثورة الصناعية الرابعة". 

- العدالة والشمول: يهدف النموذج الاقتصادي الجديد إلى ربط نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة حقيقية في دخل السكان، وتحسين جودة حياتهم، وخلق بيئة معيشية عالية الجودة ومريحة (بما في ذلك التنمية المناطقية والإقليمية). 

- مبدأ "التوزيع الرأسي" للأهداف: يتم توزيع جميع المهام بشكل تصاعدي، مع تحديد واضح للأشخاص المسؤولين ومواعيد نهائية محددة للتنفيذ (غالباً  ما تكون أفقاً  زمنياً يتراوح بين 3 و5 سنوات). ويفضل ان يقوده فريق اقتصادي ومالي احصائي وقياسي جديد  خبير ومتخصص ومتمرس ،  بغية ان تتسم الأرقام  والتحليلات الاقتصادية والمالية بمؤشرات ومقاييس كمية ونوعية رصينة والقابلية للقياس والتقييم .  

 

- تنويع ودعم القطاع الخاص: تشجيع النشاط الريادي والابتكاري وترسيخ نموذج المشاركة العضوية الفاعلة والملموسة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمختلط ، وتخفيف العبء الضريبي على البحث والتطوير، وتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة . تشمل الأولويات الخمس الإسكان، والطرق عالية الجودة، وتطوير القطاع الحقيقي - عن طريق  التحول الرقمي والتكنولوجيا - وتعزيز المناطق السياحية. واهمية التوجه نحو   "تحسين الإدارة العامة في قطاع السياحة" والسياسات الصناعية الحديثة المعززة للقيمة المضافة ونهج احلال المنتج المحلي بدلاً عن الاستيرادات الاستهلاكية المؤثرة في الميزان التجاري  . ووفقاً  للخطط الموضوعة، من المتوقع أن تصل مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.5% بنهاية السنوات الخمس المقبلة
ستكون محركات السنوات الأربع –  الخمس المقبلة هي التوجهات الاقتصادية الجديدة والقطاعات التي تستهدفها الجهات التنظيمية. واهمية إنشاء صناعة محلية للروبوتات والتقنيات الحديثة لاسيما المرتبطة باستخدامات الصناعة والصيرفة والبنوك والتجارة والسياحة   كمثال على ذلك.

- بناء مصدات مالية متنوعة متماسكة ومستدامة لتنويع الايرادات وتقليل الضغط على على الموازنة الاتحادية ، ًويبدأ على سبيل المثال بتأسيس صناديق الثروة السيادية  وفق منهجية واضحة بغية زيادة  تماسك النظام المالي والاقتصادي وصناعة ادوات مالية محركة لاستدامة تطوير الاقتصاد والتنمية. مع الاستمرار في زخم الإصلاحات المالية والمصرفية والاقتصادية بنحوٍ مدروس  التي تستهدف ردم وتقليص الفجوات المعرفية والاقتصادية والمالية  . 

 

- بناء منهجية مالية متكاملة وفق نماذج مالية حديثة تتسم بالواقعية والخبرة الفنية والمؤسسية المتراكمة ، تتكفل بمعالجة الدين العام وتمويل الدين العام بدلاً من تمويل عجز الموازنات المستدام.
 
- بناء شراكات عربية واقليمية ودولية جديدة تبنى على المصالح المتبادلة والمزايا الجيوسياسية والجيواقتصادية تسهم في تعزيز واستدامة شبكة تنويع الاقتصاد العراقي،  وخصوصاً منافذ تصدير النفط الخام والمشتقات النفطية والغاز في المستقبل القريب  . 

- هذه الرؤية الاقتصادية المركزة ان صح التعبير ، على سبيل المثال، ينبغي ان تكون مُضمنة في برنامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية للعراق  للفترة 2026-2030. التي يجب ان تتصف بالحيوية والاستجابة المرنة والواقعية.  كان من الضروري تحسين أساليب تنفيذه، بما يضمن توافقه التام مع أدوات التنفيذ - البرامج الحكومية والصناعية والتجارية والسياحية  والاستثمارية .  مع مراعاة  ضرورة ألا ينفصل برنامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد عن مساره.

 

ويمكننا القول : " ينبغي  تسخير جميع الأدوات والموارد المتاحة للحكومة لتنفيذه. ولتحقيق ذلك، يجب أن تحدد وثائق البرنامج الفرعي مراحل إنجاز المهام وتضع أهدافاً  مرحلية. ويتم استخدام  هذه الأهداف لإجراء تقييمات سنوية لأداء القادة والمسؤولين والمتصدين للقرار الاقتصادي والتنموي .  
والتأكيد بنحوٍ راسخٍ أن البرنامج الخماسي هو برنامج تنمية وطنية، وليس برنامجاً  لإنشاء الطرق أو المساكن فحسب ، بل هو وثيقة شاملة تقدم إجابات واضحة ومفهومة عن كيفية تطور اقتصاد بلادنا خلال السنوات الخمس المقبلة وادارة الأزمات والتحول الاقتصادي الايجابي ، وما هي مجالات التنمية ذات الأولوية التي يتم تحديدها، والأهم من ذلك، كيف سيؤثر كل ذلك على جودة حياة المواطنين في جميع أنحاء البلاد."

لذلك، نركز على توفير ظروف عمل ومعيشة عالية الجودة للمواطنين، مع توفير متطلبات الصمود الاقتصادي في اوقات الأزمات ودعم القطاع الحقيقي للاقتصاد. وإذا حققنا كل هذا، فسنشهد، بلا شك، ارتفاعاً في أرقام الصادرات، ونمواً في الأجور وفرص العمل وتقليل نسب البطالة والفقر، ونمواً في الناتج المحلي الإجمالي".

 

إن كيفية ازدهار بلدنا وتطوره خلال السنوات الأربع – الخمس المقبلة مسألة ملحة وضرورية  تهم الجميع نحو التقدم والازدهار والتنمية المنشودة .


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 235
أضيف 2026/05/01 - 10:26 AM