ضرورة استعادة الاستقلال السياسي والاقتصادي للعراق من خلال تسوية عائدات النفط بغير الدولار

الاقتصاد نيوز - بغداد

الخبير والمستشار في الاقتصاد الدولي كريم الأعرجي

العراق منذ عام 2004 بسبب العقوبات الأمريكية لم يتمكن من الاستفادة بشكل مستقل من عائداته النفطية؛ ومع بدايه الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإغلاق مضيق هرمز وفرض قيود على تصدير النفط، يمكن للعراق من خلال الخروج من دورة البترودولار وبيع نفطه بغير الدولار وتسويته مثلا باليوان، أن يستعيد استقلاله السياسي والاقتصادي.

يعد العراق جزء من أكبر منتجي ومصدري النفط الخام في العالم. فهوا يمتلك أكثر من 145 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، حيث يحتل المرتبة الخامسة في هذا التصنيف بعد فنزويلا، والمملكة العربية السعودية، وكندا، وإيران.

https://i.top4top.io/p_37625sche1.jpg

الصورة 1- الدول التي تمتلك أكبر احتياطيات النفطيه مؤكدة

بالأضافه إلى ذلك، ينتج يوميا ما يقارب من أربعة ملايين وأربعمائة ألف برميل من النفط، ويحتل المرتبة السادسة بين منتجي النفط الخام، ومع تصدير ثلاثة ملايين وستمائة ألف برميل، يحتل المرتبة الخامسة بين مصدري هذا المنتج في العالم. ويجلب دخل سنوي من تصدير هذا الحجم من النفط يقدر بحوالي 110 مليارات دولار؛ إلا أن هذا الدخل يسلم بشكل غير مباشر عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى حكومة وشعب العراق.

بعد غزو العراق للكويت في عام 1990، فرض مجلس الأمن عقوبات على هذا البلد، وأقرّ في القرار 986 برنامج النفط مقابل الغذاء للعراق. وبموجب هذا القرار، كان بإمكان العراق تصدير منتجاته النفطية إلا أن عائداتها كانت تودع في حساب لدى البنك المركزي للولايات المتحدة (بنك الاحتياطي الفيدرالي) ليتم استخدامها في استيراد المواد الغذائية والأدوية.

 وبعد احتلال العراق عام 2003 وتشكيل حكومة الائتلاف المؤقتة بقيادة الولايات المتحدة في إطار القوات متعددة الجنسيات في هذا البلد، تولت الولايات المتحدة فعلياً استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 1483 في مايو من العام نفسه، المسؤوليات التنفيذية والتشريعية والقضائية لحكومة العراق حتى 28 يونيو 2004. ووفقاً للقرار 1483، كانت حكومة الائتلاف المؤقتة مسؤولة عن إدارة صندوق تنمية العراق، الذي حل بدوره محل برنامج النفط مقابل الغذاء التابع للأمم المتحدة.

 ومن بين مهام هذا الصندوق تمويل إعادة الإعمار وتلبية الاحتياجات الغذائية والدوائية للشعب العراقي، تأمين المعدات للقوات الأمنية، ودفع رواتب الموظفين غير العسكريين، وتغطية نفقات الوزارات المختلفة في هذا البلد. لكن بعد صياغه الدستور وتشكيل حكومة العراق عام 2007، استمر تدخل الولايات المتحدة في مراقبتها مصادر الدخل بعناوين مختلفة مثل مكافحة التمرد وتنظيم القاعدة وتمويل الإرهاب.

وعلى هذا الأساس ومنذ عام 2003 حتى الآن استخدمت الولايات المتحدة هذا الأداة للسيطرة على عائدات النفط العراقية عبر بنكها المركزي كما تتقاضى من حكومة العراق تكاليف هذا. وقد أدى ذلك إلى سيطرة الحكومة الأمريكية على الاستقلال السياسي والاقتصادي للعراق، بحيث تنفق عائدات هذا البلد على استيراد السلع من دول أخرى بدلاً من توجيهها نحو التنمية. في الشهر الماضي في 26 فبراير 2026 وقعت حرب بين إيران والولايات المتحدة في منطقة غرب آسيا(الشرق الأوسط). وقد أدى هذا الهجوم الذي فرض على إيران بذريعة مكافحة الأسلحة النووية إلى إغلاق مضيق هرمز الذي يعتمد عليه أكثر من 20 بالمئة من نفط العالم بشكل ذكي من قبل إيران مما أفقد العراق القدرة على تصدير نفطه. وعلى الرغم من أن هذا الحدث يعد خسارة كبيرة لحكومة العراق نظراً لأعتماد 90 بالمئة من إيراداتها على هذا المصدر، ولكنه يوفر فرصة تاريخية أمام الحكومة والشعب العراقي للتمكن من بيع نفطهم بغير الدولار و وتسويته مثلا باليوان ، وبالتالي إنهاء الهيمنة السياسية والاقتصادية الأمريكية على العراق واستعادة استقلاله السياسي والاقتصادي.

وبناء على هذا يمكن لحكومة العراق بالاستفادة من هذه الفرصة من خلال الخروج من دورة بيع النفط بالدولار وتحويله إلى عملات أخرى مثلا باليوان، أن تخطو خطوة مهمة نحو تنمية العراق واستعادة استقلاله السياسي والاقتصادي.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 64
أضيف 2026/04/20 - 11:17 AM