
نشر لرئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، مقالاً في مجلة Newsweek الأمريكية بتاريخ 17 نيسان الجاري، استعرض فيه أبرز ملامح المرحلة السياسية والاقتصادية في العراق، ورؤية الحكومة لتعزيز الاستقرار الداخلي وإعادة تعريف العلاقات الدولية، ولاسيما مع الولايات المتحدة.
وأكد السوداني أن نتيجة الانتخابات مثلت تفويضاً شعبياً لمسار صعب وضروري للحفاظ على استقرار العراق في ظل مرحلة إقليمية بالغة الخطورة، وبناء أسس مؤسسات أقوى وتجديد اقتصادي طويل الأمد.
وأشار إلى أنه على مدى العامين ونصف العام الماضيين، وخلال ثلاث موجات من التصعيد الإقليمي، تمكنت حكومته من إبقاء العراق خارج الحرب، وحماية الكوادر الدولية على أراضيه، والحفاظ على تماسك الدولة.
وأوضح أن الحكومة أعادت شركات مثل إكسون موبيل وشيفرون وبي بي و(GE Vernova) إلى العراق عبر التزامات جديدة في قطاع الطاقة بمليارات الدولارات، إلى جانب جذب أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات.
وبيّن أن اللحظة الراهنة هي الأنسب لإعادة تعريف علاقة العراق مع الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن العراق لطالما نُظر إليه في واشنطن من خلال عدسة الأزمات والحرب والإرهاب، في حين أنه اليوم دولة أثبتت قدرتها على الصمود تحت ضغط هائل.
وتحدث السوداني عن التحديات التي واجهت حكومته منذ اندلاع الحرب في غزة في تشرين 2023، مؤكداً أن الهدف كان منع انجرار العراق إلى صراع ليس من اختياره، رغم الضغوط المتزايدة والتصعيد من جهات متعددة.
وأضاف أن الحكومة تحركت عبر الانخراط المباشر وإصدار توجيهات أمنية وإدارة سياسية متواصلة، لمنع تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة مفتوحة للحرب الإقليمية، مع الحفاظ على هدف ثابت يتمثل في احتواء التصعيد وحماية الاستقرار.
وأكد أن هذا الموقف يمثل ممارسة للسيادة، مشيراً إلى أن العراق يدرك أكثر من غيره كلفة التحول إلى ساحة لتصفية حسابات الآخرين.
وفي الشأن الأمني، أشار إلى أن نشأة الحشد الشعبي جاءت استجابة لتهديد تنظيم “داعش”، وأن الحكومة عززت الرقابة ووجهت الموارد عبر المؤسسات الرسمية، مع رفض تحويل الترتيبات الاستثنائية إلى بدائل دائمة عن الدولة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد أن العراق أعاد بناء موقعه الاقتصادي، مع عودة شركات كبرى لتطوير الحقول النفطية ومشاريع الطاقة، إضافة إلى تنفيذ مشاريع استراتيجية مثل مشروع توتال إنرجيز وقطر للطاقة في البصرة.
وشدد على أن العراق أصبح أكثر قدرة على المنافسة وأكثر جاذبية للاستثمار، بفضل تحسين الشروط التعاقدية واستعادة الثقة وتهيئة بيئة ملائمة للاستثمار طويل الأمد.
وأوضح أن العراق يمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم، ويقع في موقع استراتيجي مهم، ما يستدعي التعامل معه كفرصة استراتيجية في السياسة الأمريكية.
كما أكد أن شراكات العراق ستبقى متنوعة، مع استمرار التعاون مع الصين إلى جانب الولايات المتحدة وأوروبا وتركيا ودول الخليج، مشيراً إلى أن موقع العراق الجغرافي وعلاقاته المتوازنة تمثل نقطة قوة استراتيجية.
وتطرق إلى مشروع طريق التنمية، الذي سيجعل العراق ممراً تجارياً مهماً وجسراً للتجارة والطاقة والدبلوماسية، بدلاً من أن يكون ساحة للصراع.
ودعا السوداني الولايات المتحدة إلى تبني إطار استراتيجي أكثر نضجاً تجاه العراق، خاصة في المجال الاقتصادي، مع حماية وتشجيع الاستثمارات الأمريكية.
كما شدد على أهمية تطوير القطاع الأمني وتعزيز التعاون الاستخباري ومكافحة الإرهاب، بما يدعم قدرات الدولة على المدى الطويل.
وختم بالتأكيد على أن العراق يعمل على تقوية مؤسساته وتنويع اقتصاده وحسم العلاقة بين الدولة والجهات المسلحة لصالح الدولة، مشيراً إلى أن ما يطرحه العراق يقوم على الشراكة والمصالح والاحترام المتبادل، وأن الفرصة متاحة لبناء مستقبل أكثر استقراراً وترابطاً في المنطقة.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام