
أكد عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني أن تأمين أمن مضيق هرمز يترتب عليه تكاليف، مشيرًا إلى أن فرض رسوم على السفن العابرة بات مطروحًا بجدية، وأن الدول المعادية يجب أن تدفع كلفة أكبر.
وفي خضم الحرب والتطورات الإقليمية، يسعى البرلمان الإيراني إلى تفعيل أدوات جديدة في مجالي الأمن والاقتصاد البحري. ومن أبرز هذه الإجراءات طرح فرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي ظل أمنه يُؤمَّن لسنوات على نفقة إيران، إلا أن مسألة تحميل مستخدميه جزءًا من التكاليف أصبحت اليوم مطروحة بجدية.
وقال رضا محسني ثانوي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، في حديث لموقع رويداد 24: إن عددًا من المشاريع قيد الدراسة من قبل النواب داخل لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، ومعظمها يتناول القضايا المرتبطة بالوضع الراهن في البلاد والتطورات الإقليمية وتداعيات الحرب والأحداث الأخيرة.
ويحظى مضيق هرمز، نظرًا لأهميته الجيوسياسية ودوره المستمر في التبادلات التجارية الدولية وحركة الملاحة بين الدول، باهتمام دائم من القوى البحرية الإقليمية والدولية. ولهذا سعت القوى العالمية على الدوام إلى ترسيخ موقعها في الخليج عبر إنشاء قواعد عسكرية في هذا المضيق أو في محيطه.
وكشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان أن أحد المحاور الأساسية في هذه المشاريع يتمثل في مسألة مضيق هرمز وفرض رسوم على السفن العابرة، وهو أمر كان يفترض تنفيذه سابقًا ضمن إطار قانوني محدد، لكنه لم يُفعَّل لأسباب مختلفة، فيما أُدرج الآن على جدول الأعمال بشكل جدي.
وأضاف محسني ثانوي أن هناك قضايا أخرى مطروحة أيضًا، من بينها إعادة النظر في بعض الالتزامات الدولية، والاستخدام القانوني لقدرات الطاقة النووية بما يتناسب مع احتياجات البلاد، إلى جانب مراجعة المقاربات الإقليمية، وهي ملفات مدرجة على جدول أعمال لجنة الأمن القومي وبعض اللجان الأخرى في البرلمان.
وفي ما يتعلق بأسباب فرض الرسوم على مضيق هرمز، أوضح أن جزءًا كبيرًا من المضيق وسواحله الممتدة يقع ضمن مسؤولية إيران، وبالتالي فإن تأمين أمن هذا الممر المائي يقع على عاتقها، وهو أمر ينطوي على تكاليف كبيرة. وأضاف أنه في السابق كانت إيران تتحمل نفقات تأمين جميع السفن، لكن تم التوصل حاليًا إلى ضرورة أن تدفع كل سفينة رسوم عبورها.
وردًا على سؤال حول ما إذا كانت جميع الدول ستدفع رسوم العبور، أشار إلى أنه في ظل غياب قانون شامل وواضح لتنظيم إدارة ومراقبة وتقديم الخدمات في مضيق هرمز، لم يُحسم بعد بشكل دقيق أي الدول ستشملها هذه الرسوم، إلا أن الدول المعادية ستتحمل تكاليف أكبر.
وفي شرح تفاصيل المشروع، أوضح أن المرحلة الأولى تتضمن فرض رسوم من قبل إيران وسلطنة عمان لضمان سلامة الملاحة في المضيق. أما المرحلة الثانية فتتعلق بقضايا التلوث البيئي، نظرًا لما قد يسببه المرور الكثيف للسفن من أضرار على البيئة البحرية.
وأشار إلى أن المرحلة الثالثة تتعلق بخدمات الإرشاد البحري، حيث ستستفيد السفن من خدمات التوجيه لضمان عبور آمن، مقابل دفع رسوم محددة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات معمول بها في العديد من المضائق والقنوات الدولية حول العالم.
وفي ما يتعلق بتأثير هذه الخطوة على العلاقات الإقليمية، قال إن بعض دول المنطقة أظهرت مواقف وصفها بالمضرة بما يخدم أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعاونت معهما في مجالات مختلفة، بل ووضعت إمكاناتها وأراضيها في خدمتهما.
وأضاف البرلماني الإيراني أن التوترات بلغت ذروتها حاليًا، وأن القوات الإيرانية تقوم بحماية مضيق هرمز وإدارته بكفاءة عالية، معتبرًا أن الحديث عن أن فرض الرسوم قد يؤدي إلى تصعيد التوترات أو الحرب لا يحمل معنى كبيرًا، في ظل استخدام الأطراف المعادية لكامل قدراتها، مقابل اتخاذ إيران إجراءات مناسبة لذلك.
وفي ما يخص مستقبل هذا المشروع في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار أو بدء مفاوضات، قال إن بلاده لا تنوي حاليًا الدخول في مفاوضات مع إسرائيل أو أي طرف يسعى إلى تكرار سيناريوهات سابقة.
وختم بالتأكيد على ضرورة إجراء مراجعة شاملة للسياسات الإقليمية، مشيرًا إلى أنه في حال تحقيق ما وصفه بانتصار حاسم في هذه الحرب، سيكون من الضروري إعادة النظر في قضايا المنطقة والسياسة الخارجية والأمن، وحتى في طبيعة العلاقات مع الدول المجاورة، بما يمهد لاعتماد عقيدة جديدة في المنطقة.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام