
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية أن الحساب الخاص بسوريا في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أصبح جاهزاً وفعالاً وسيتم تحريكه قريباً، وذلك بعد جهود مكثفة بدأت في يوليو الماضي ضمن مسار إعادة اندماج سوريا في النظام المالي العالمي.
وقال الحصرية إن "الإعلان عن إعادة تفعيل الحساب لاقى ترحيباً مباشراً من وزارة الخزانة الأميركية والمبعوث الرئاسي الأميركي، اللذين وصفا الخطوة بأنها تاريخية وتشكل دعماً لتعافي الاقتصاد السوري"، مشيراً إلى أن هذه الرسائل تحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة، ولا سيما أن العقوبات على سوريا بدأت من الولايات المتحدة منذ عام 1979، وأن التعاون الحالي يعكس توجهاً لإعادة دمج النظام المالي السوري في المنظومة المالية العالمية.
وأضاف الحصرية: "وجود حساب فعال في البنك الفيدرالي الأميركي يتيح لسوريا العودة إلى منظومة البنوك المراسلة، ويؤمن عمليات التقاص والتحويل بالدولار الأميركي، بما ينعكس مباشرة على تدفق الموارد من تحويلات المغتربين والمستثمرين، وعودة التجارة الخارجية إلى القنوات المصرفية الرسمية، الأمر الذي يعزز السيولة ويتيح فرصاً أكبر للاستيراد والتحويل وخلق فرص العمل"، وفقاً لوكالة الأنباء السورية "سانا".
وأوضح أن التحويلات عبر القنوات الرسمية ستؤدي إلى خفض كبير في تكاليف التحويل، بعد إنهاء دور الوسطاء والحلقات غير الرسمية، مبيناً أن التحويل عبر نظام "سويفت" يصل في 77% من الحالات خلال 10 دقائق فقط، ما يعزز ثقة المواطنين بالقطاع المصرفي ويحسن العلاقة بين المصارف والمتعاملين معها.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية المصرف المركزي لبناء قطاع مالي يعمل وفق المعايير العالمية ويقود اندماج سوريا في المنظومة المالية الدولية، منوهاً بأن المصرف يعمل بالتوازي على مسارات تعاون مع البنوك المركزية في كندا وأوروبا.
وقال إن هناك اجتماعات عقدت مع البنك المركزي الكندي ومؤسسات مالية كندية، لبحث فتح حساب للمصرف المركزي السوري هناك، إضافة إلى اجتماعات مع بنوك كبرى وهيئات تنظيمية ومؤسسات طباعة العملة، كما يجري العمل على مسار مشابه مع البنك المركزي الأوروبي وألمانيا وفرنسا لتنظيم أيام مصرفية مشتركة وتعزيز التعاون.
استبدال الليرة السورية
وفيما يتعلق باستبدال العملة الجديدة، أكد حاكم مصرف سوريا المركزي أنه جرى استبدال نحو 40% من الكتلة النقدية المتداولة البالغة 42 تريليون ليرة سورية قديمة، بعد أن كانت النسبة 35%، منوهاً بأن العملية تسير بسلاسة ومن المتوقع أن تتسارع بعد عيد الفطر.
وقال الحصرية إن الاقتصاد السوري يواجه تحديات مرتبطة بالحرب في المنطقة وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي، من اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات أسعار الصرف، إلا أن السياسات والأدوات التي يعتمدها المصرف المركزي أسهمت في الحفاظ على استقرار نسبي في سعر الصرف رغم ارتفاع الدولار عالمياً.
وكشف الحصرية عن اتخاذ إجراءات لتفعيل فروع المصرف المركزي في الرقة والحسكة وتعيين مديرين جديدين للفرعين، والعمل على تحسين توفر الليرة السورية في المنطقة، مؤكداً أن المصرف يعمل يومياً بالتنسيق مع وزارة المالية لمعالجة ملف الرواتب وتخفيف آثار الأزمة.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام