ماذا يعني القبض على مادورو لاقتصاد فنزويلا وأسعار النفط؟

 

في تطور غير مسبوق اليوم السبت 3 يناير/ كانون الثاني 2026، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن قوات أميركية نفّذت ضربات داخل فنزويلا، وأسفرت عن احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد، وفق ما نقلته وكالات دولية.

لكن الصورة على الأرض ما زالت ضبابية: فمسؤولون في كاراكاس تحدثوا عن "هجوم" وطالبوا بإثباتات حول مصير مادورو، فيما لا يزال سؤال "من يدير الدولة فعلياً الآن؟" محورياً في تقييم الأثر الاقتصادي الفوري.

أولاً: الأثر المباشر على اقتصاد فنزويلا
"فراغ القيادة" يرفع علاوة المخاطر فوراً، إذ أن أي اقتصاد يعاني أصلاً من شح التمويل وثقة المستثمرين -مثل فنزويلا- يتأثر سريعاً عند حدوث انتقال سياسي قسري أو غير واضح.

وتشمل النتيجة المتوقعة خلال الأيام الأولى اندفاع نحو الدولار وارتفاع علاوة المخاطر على التعاملات، وتعطل جزئي للنشاط التجاري في العاصمة ومناطق التوتر، مع صعوبات لوجستية وانقطاعات محتملة للكهرباء/الاتصالات (بحسب تقارير عن انفجارات وأضرار).

كما تشمل التأثيرات المباشرة تجميد قرارات الشركات سواء الاستيراد، التسعير أو التوظيف إلى حين اتضاح السلطة التنفيذية والقواعد الأمنية.

البنوك والتجارة الخارجية.. مزيد من التشدد
مع تصاعد المخاطر السياسية والعسكرية تميل المصارف وشركات التحويل إلى تشديد الامتثال خشية العقوبات أو اضطراب السلطات المحلية.

وقد يرفع الموردون أسعار التأمين أو يطلبون الدفع مقدماً، ما يعني كلفة أعلى على الاستيراد والسلع الأساسية.

السيناريو الأكبر خطراً.. اضطراب أمني وإداري ممتد
إذا تحولت الصدمة إلى صراع على الشرعية أو انقسام في مؤسسات الدولة، قد يظهر أثر أعمق، وقد تتراجع التحصيل الضريبي والإيرادات.

وفي حال طالت الأزمة قد تنقص السلع ويرتفع التضخم وتتسارع هجرة رأس المال والعمالة الماهرة.

ثانياً: قطاع النفط الفنزويلي
نقلت "رويترز" عن مصادر مطلعة أن شركة النفط الوطنية "PDVSA" لم تتعرض -وفق تقييمات أولية- لضرر في الإنتاج أو التكرير جراء هجمات اليوم، ما يعني أن الأثر الفوري قد يكون سياسياً لوجستياً أكثر من كونه فنياً.

الخطر الحقيقي على الشحن والتأمين
حتى لو ظلت الحقول والمصافي تعمل، فإن التصدير يمكن أن يتأثر عبر ارتفاع تكلفة التأمين على السفن المتجهة لموانئ فنزويلا.

وقد تردد شركات الشحن في تحميل الخام، فيما قد تظهر تعقيدات في الدفع والتحصيل بسبب العقوبات أو التصعيد.

وهنا يدخل عامل مهم سبق هذه التطورات: الولايات المتحدة كانت قد صعّدت الضغط على صادرات فنزويلا عبر حصار وحظر على ناقلات خاضعة لعقوبات خلال الأسابيع الماضية، وهو ما كان يضيف أصلاً "علاوة مخاطر" على نفط فنزويلا.

ثالثاً: كيف تتحرك أسعار النفط عالمياً؟
تقول القاعدة الأساسية إن أي صدمة في دولة نفطية ستؤدي إلى قفزة في المخاطر.

وعادة ما تسعّر الأسواق فوراً احتمال تعطل الإمدادات، تشديد العقوبات واضطراب الملاحة والتأمين.

وقد بدأت 2026 أصلاً وسط مناخ "مخاطر جيوسياسية" رفع الأسعار قليلاً في أولى جلسات العام.

لماذا قد يكون الأثر “محدوداً” هذه المرة؟
وفق تقييمات خبراء نقلتها "The National"، قد يكون تأثير الهجوم على أسعار النفط محدوداً نسبياً إذا لم تتضرر البنية النفطية وظلت الصادرات تتحرك مع بقاء فائض وتوقعات الوفرة العالمية تضغط على الأسعار.

وفيما يمثل القبض على مادورو صدمة سياسية-أمنية لفنزويلا قبل أن يكون صدمة فنية لقطاع النفط فإن استمرار تدفق النفط يعتمد أقل على "سلامة المصافي" وأكثر على قدرة الدولة على إدارة الموانئ والشحن والتأمين والتحصيل وسط تصعيد دولي واسع وردود فعل متباينة.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 404
أضيف 2026/01/03 - 6:00 PM