غالوب تسترجع ذكريات العراقيين.. بعد 20 عاما من الغزو الأمريكي هل الحياة أفضل اليوم؟

الاقتصاد نيوز-بغداد

قامت مؤسسة غالوب للبحوث الإحصائية عبر موقعها الرسمي، في الذكرى العشرين لبداية الاحتلال الأمريكي للعراق، بنشر استطلاع رأي كشفت فيه عن نظرة العراقيين لطبيعة حياتهم وكيف تغيرت وجهات نظرهم تلك عبر السنوات، حيث أجرت المؤسسة مقابلات مع عراقيين بعد فترة وجيزة من بداية الاحتلال ولتعود بعدها بسنوات لعمل استطلاعات سنوية بدايةً من العام 2008.

وقالت غالوب إن السؤال عما إذا كانت الحياة في العراق الآن أفضل أم أسوء مما كانت قبل عشرين عاماً لا إجابة قاطعة له. فمن بعض النواحي، تُظهر البيانات أن عدم الاستقرار الذي جلبته الحرب وتداعياتها قد ضاعف من بؤس الملايين، ولكن وعلى الرغم من ذلك توجد هناك إشارات متواضعة تشير إلى أن ليس كل شيء ميؤوساً منه.

وسأل الموقع، في استطلاع أجرته المؤسسة للعراق عام 2004، العراقيين عن أكبر آمالهم ومخاوفهم، كانت إجابتهم أن أملهم الأكبر، إلى حد بعيد، هو الأمن والاستقرار (47٪)، بينما كان خوفهم الأكبر على المستقبل هو الصراع الطائفي والحرب الأهلية (28٪). وسرعان ما تحققت أسوأ مخاوفهم، إذ اندلع الصراع الطائفي بين الشيعة والسنة في حرب أهلية وحشية ساهمت بتقلبات واسعة في المنطقة، كما مكنت تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من احتلال أجزاء كبيرة من العراق بين عامي 2014 و2017. كما أسفر الغزو الأمريكي عن مقتل ما يقدر بنحو 200.000 من المدنيين العراقيين، بالإضافة إلى ارتفاع إجمالي الوفيات إلى حوالي نصف مليون شخص بسبب الوفيات الأخرى في السنوات العنيفة وغير المستقرة التي تلت الغزو، وكل هذا كان له أثره على المجتمع العراقي.

وأضاف الموقع إن العراقيين، مع اجتياح داعش للعراق بين عامي 2014 و2016، عانوا بشكل جماعي من مشاعر سلبية كالحزن والقلق والغضب والتوتر والألم الجسدي بشكل يومي أكثر من أي بلد آخر في العالم. وبعد القضاء على داعش، أصبح العبء العاطفي اليومي على العراقيين أقل إلى حد ما. ولكن مع ذلك، فأن درجاتهم على مؤشر التجربة السلبية ما تزال مرتفعة، كما هو الحال بالنسبة لبقية العناصر التي يتكون منها المؤشر. وفي عام 2022، أفاد غالبية العراقيين أنهم عانوا من تجارب الألم (61٪) والقلق (59٪) والتوتر (53٪) خلال معظم اليوم السابق، ونصف العراقيين تقريباً عانوا من الغضب (46٪) والحزن (45٪).

ويكمل الموقع إنه بعد مرور عقدين من الغزو ما تزال ندوب الحرب النفسية حاضرة في أذهان المدنيين. ومع ذلك، لا يزال هناك أمل. إذ أن نسبة العراقيين الذين قيموا حياتهم بشكل إيجابي بما يكفي لاعتبارها "مزدهرة" قد تضاعفت بين عامي 2008 و2022 (9٪ مقابل 19٪).

بالإضافة إلى أن الـ 18٪ الذين قيموا حياتهم بشكل سيئ بما يكفي لاعتبارها "معاناة" هم الآن أقل مما هو عليه في العديد من البلدان المجاورة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ومع استقرار المشهد الأمني بعد سنوات من الصراع والحرب الأهلية، ارتفعت بثبات نسبة العراقيين الذين يشعرون بالأمان وهم يمشون بمفردهم ليلاً، لتصل إلى مستوى قياسي في عام 2022 (74٪)، بحسب الموقع.

وتابعت غالوب إن مصادر عدم الاستقرار السياسي في العراق متعددة ومعقدة، كما يرتبط التراكم السلطوي السياسي في العراق ارتباطاً وثيقاً بالسيطرة على موارد الدولة، وهذا ما يجعل الأحزاب السياسية والميليشيات مترددةً في تشكيل تحالفات مستقرة يمكن أن تحدث تغييراً حاسماً (لأن القيام بذلك قد يتطلب منها تقاسم السلطة والموارد، مما قد يهدد مصالحها وتأثيرها).

شكّلت إطاحة صدام حسين نهايةً لثلاثة عقود من حكم حزب البعث في العراق، كما أدت عملية اجتثاث حزب البعث، والتي لم تتضمن خطة واضحة للتعويض عن فراغ السلطة، إلى تقويض الدولة والمؤسسات العسكرية مما عجل بتصاعد الانقسامات العنيفة بين العراقيين وتهاوى الأمن والنظام الذي أدى إلى تعثّر المحاولات الرامية إلى إعادة بناء الدولة العراقية.

وأضاف الموقع إن نسبة الإدراك العام بالفساد السياسي في العراق بقيت بارتفاع ثابت منذ عام 2018، حيث صرح غالبية العراقيين (88%) في عام 2022 بأن الفساد الحكومي يتفشى بشكل واسع. لتتسابق بذلك العراق مع نيجيريا (94%)، ولبنان (91%)، وكينيا (90%)، وبورتوريكو (90%) وغانا (88%) على المراتب الأولى عالمياً في معدلات الفساد.

وعلى الرغم من بعض التقلبات، فإن ثقة العراقيين في حكومتهم الحالية أقل بكثير من مستوياتها قبل 15 عاماً. ففي عام 2022، أعرب عدد كبير من العراقيين عن عدم ثقتهم في الحكومة (63%)، مقارنةً بعدد قليل جداً منهم أبدوا ثقتهم (37%)، مما ساهمت في اندلاع موجة الاحتجاجات المعارضة للحكومة، وفقاً للموقع.

وأضاف الموقع إنه في مرحلة ما بعد الحرب واجهت العراق صعوبات في تحقيق التقدم الاقتصادي، فقد ظل الاقتصاد العراقي معتمداً بشكل كبير على واردات النفط والتي تمثل أكثر من 99% من صادراته، كما تسببت جائحة فايروس كورونا وصدمة أسعار النفط، إضافةً إلى عوامل أخرى، في جعل عام 2020 الأسوأ من حيث النمو الاقتصادي في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

وشهد العراق، في الفترة المباشرة التي سبقت ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، زيادةً ملحوظة في نسبة الذين يعانون من صعوبات في تأمين الغذاء، وظلت هذه النسبة بارتفاع حتى وصلت في عام 2022 إلى (41%)، وهو أعلى بكثير من النسبة الإجمالي في عام 2008 (25%).

وتشير الآراء التي جمعتها غالوب إلى أن حالة التوظيف في العراق قاتمة، فقد أكد ما يقرب من ثلثي العراقيين (65%) أن عام 2022 ليس وقتاً مناسباً للبحث عن وظيفة. وكان الإحباط من البطالة السائدة أحد العوامل الرئيسية التي دفعت العراقيين إلى الاحتجاجات الشعبية الضخمة التي شهدتها البلاد في اكتوبر من العام 2019. إذ مثلت هذه المظاهرات مظهراً واضحاً للمشاركة المدنية الديمقراطية، وفي الوقت ذاته بداية حملة أمنية عنيفة خلفت المئات من القتلى.

وعلى الرغم من صعوبات انتشار الفقر والبطالة المرتفعة، فإن توقعات العراقيين الاقتصادية متفائلة. حيث أعرب نحو ثلثي العراقيين (68%) عن رضاهم بمستواهم المعيشي كما تتجه توقعاتهم نحو الإيجابية. إذ يعتقدون أن مستويات المعيشة في تحسن مستمر بدلاً من التدهور (53% مقابل 31%). إن الاقتصاد العراقي وعلى الرغم من التحديات الهيكلية الضخمة التي ما يزال يواجهها، إلا أن هناك بعض المؤشرات الصغيرة على أن أسس الاقتصاد العراقي تسير في الاتجاه الصحيح، بحسب الموقع.

وتختتم غالوب تقريرها بأن التقدم الاقتصادي يبقى تحدياً شديداً في العراق لعام 2023 والذي ترافقت معه المعاناة المادية والعاطفية.

أصبح العراق بلداً مختلفاً تماماً اليوم إذ يبلغ عدد سكانه حوالي 40 مليون نسمة، أي تقريباً ضعف ما كان عليه الرقم في بداية الحرب عام 2003، كما أن الغالبية العظمى من العراقيين بعمر أقل من 25 عاماً، وقد حددت أهوال طفولة الملايين من هؤلاء الشبان الذين لم يذوقوا طعم الحياة في دولة مستقرة. ومع ذلك، وحتى بعد سنوات من الاضطرابات، لا تزال هناك بارقة أمل. إذ يتميز العراق بالتقدم والتدهور في آنٍ واحد، ولا يزال هناك طريق طويل ليتم قطعه على الرغم من تحقيق بعض التقدم نحو تحقيق أكبر أمل للعراقيين منذ عام 2014 وهو الأمن والاستقرار.


مشاهدات 1129
أضيف 2023/03/30 - 6:30 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 9155 الشهر 65535 الكلي 7272584
الوقت الآن
الخميس 2024/2/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير